|
الوسوسة وعلاجها
من موقع
الإسلام سؤال وجواب
www.islam-qa.com |
السؤال:
إذا وسوست ولم أرد على زوجتي عندما تكلمني وذلك بسبب الوسوسة أو اعتقادي بأنها
تسببت في الوسوسة هل يعتبر عدم ردي عليها طلاقاً ؟ وعندما أكلمها بعصبية
وبانفعال هل يعتبر هذا طلاقاً ؟ .
الجواب:
الحمد لله
عدم ردك على زوجتك لا يعتبر طلاقا ، وكذلك كلامك معها بعصبية وانفعال.
ومهما فكرت
في الطلاق ، أو حدثتك نفسك به ، أو نويته وعزمت عليه ، فإن الطلاق لا يقع حتى
تتلفظ به.
وذلك لقول
النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت
به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به " رواه البخاري 6664 ، ومسلم 127 .
والعمل على
هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيء حتى يتكلم به ).
بل إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به ،
عند بعض أهل العلم ، ما لم يقصد الطلاق ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : ( المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن
قصد ، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة ، بل هو مغلق
عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا طلاق في إغلاق " . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة ،
فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.)
انتهى ، نقلا عن : فتاوى إسلامية ، 3/277
ونحن نوصيك
بعدم الالتفات للوسواس ، والإعراض عنه ، ومخالفة ما يدعوك إليه ، فإن الوسواس
من الشيطان ، ليحزن الذين آمنوا ، وخير علاج له ، هو الإكثار من ذكر الله تعالى
، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، والبعد عن المعاصي والمخالفات التي هي
سبب تسلط إبليس على بني آدم ، قال الله تعالى: ( إنه ليس له سلطان على الذين
آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) النحل/ 99 .
ومما يحسن
نقله هنا ، ما ذكره ابن حجر الهيتمي رحمه الله في علاج الوسوسة ، في كتابه "
الفتاوى الفقهية الكبرى 1/149 ، وهذا نصه :
( وسئل نفع الله به عن داء الوسوسة هل له دواء ؟
فأجاب
بقوله : له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية ، وإن كان في النفس من
التردد ما كان - فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب
ذلك الموفقون , وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى
تُخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم , كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها
وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه صلى الله عليه وسلم بقوله
: " اتقوا وسواس الماء الذي يقال له الولهان أي : لما فيه من شدة اللهو
والمبالغة فيه كما بينت ذلك وما يتعلق به في شرح مشكاة الأنوار , وجاء في
الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته .
فتأمل هذا الدواء النافع الذي علّمه من لا ينطق عن الهوى لأمته . واعلم أن من
حُرمه فقد حُرم الخير كله ; لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا , واللعين لا غاية
لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها
إلى أن يُخرجه من الإسلام . وهو لا يشعر ( أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا )
فاطر / 6 . وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل : آمنت بالله وبرسله .
ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وجد طريقته
وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها ( وما جعل عليكم في الدين من
حرج ) الحج / 78 , ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة
والإصغاء إلى شيطانها . وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة : رضي الله عنها " من
بلي بهذا الوسواس فليقل : آمنا بالله وبرسله ثلاثا , فإن ذلك يذهبه عنه " .
وذكر العز
بن عبد السلام وغيره نحو ما قدمته فقالوا : دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر
شيطاني , وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله , فيكون له ثواب المجاهد ;
لأنه يحارب عدو الله , فإذا استشعر ذلك فر عنه , وأنه مما ابتلي به نوع الإنسان
من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له ; ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره
الكافرون .
وفي مسلم
بحديث رقم 2203 من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال: إن الشيطان حال بيني وبين
صلاتي وقراءتي فقال : ذلك شيطان يقال له خنزب , فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك
ثلاثا , ففعلت فأذهبه الله عني .
وبه تعلم
صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تُسلط إلا على من استحكم عليه الجهل والخبل وصار لا
تمييز له , وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج عن الاتباع ولا
يميل إلى الابتداع . وأقبح المبتدعين الموسوسون ومن ثم قال مالك - رحمه الله -
عن شيخه ربيعة - إمام أهل زمنه - : كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء
والوضوء , حتى لو كان غيره - قلت : ما فعل . ( لعله يقصد بقوله : ( ما فعل ) أي
لم يتوضأ )
وكان ابن
هرمز بطيء الاستبراء والوضوء , ويقول : مبتلى لا تقتدوا بي .
ونقل
النووي - رحمه الله - عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في الوضوء ,
أو الصلاة أن يقول : لا إله إلا الله فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس ; أي :
تأخر وبعد , ولا إله إلا الله - رأس الذكر وأنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال
على ذكر الله تعالى والإكثار منه ... ) انتهى كلام ابن حجر الهيتمي رحمه الله.
ونسأل الله
أن يذهب عنك ما تجد من الوسوسة ، وأن يزيدنا وإياك إيماناً وصلاحاً وتقى .
والله أعلم .
|