الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى



مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة

 العدد 79 سبتمبر سنة 2004*

 

 


كلمة العدد : نعمة المرض

 د/ محمود جمال ماضىابو العزائم

الصحة النفسية السوية هي حالة من التكييف والتوافق والانتصار على الظروف والمواقف يعيشها الشخص في سلام حقيقي مع نفسه  وبيئته والعالم من حوله والصحة النفسية كالصحة الجسمية لها مقوماتها التي تقوم عليها فإذا تدنت استشعر الفرد لذلك باضطرابات نفسية حسب أوجه الضعف في شخصيته وبذلك يظهر المرض النفسي .

وقد أكدت الدراسات والأبحاث النفسية أن الصحة النفسية هي مصدر سعادة الإنسان واستقرار ه ومصدر سعادة الإنسان واستقرار المجتمع وحفظ النظام فيه فالمجتمع الذي يتمتع أفراده بالصحة النفسية وبالسلوك السوي يبنى نظاما اجتماعيا تندر فيه الجريمة والمشاكل والأزمات السياسية الاقتصادية والأمنية ويسلم من السلوك العدواني والإنسان يستطيع بالتربية والإرادة وظروف العلاج والرياضة كالأنانية والحقد والكبرياء والغرور والإعجاب بالنفس والجشع الخ وهو كما وصفة القران الكريم معرض لإصابة بمرض الكبرياء والظلم والاستعلاء على الآخرين ولكي تتضح الصورة فلنقرأ جانبا من تشخيص القران وتحليله قال تعالى (ما  أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم الله ولا يحب كل مختال فخور )

وهكذا يتحدث القران الكريم عن حقائق كبرى في عالم الإنسان نستطيع أن نذكر أبرزها كالآتي :

1-    أن النفس البشرية عرضة للإصابة بالمرض النفسي كالتكبر والاستعلاء والغرور والطغيان نتيجة الإحساس بالقوة والاستغناء عن الله والناس ولتغطية حالة الشعور بالنقص المتربسة في أعماق العقل الباطن فكثير من المتكبرين المتغطرسين يعانون من عقدة الشعور بالنقص لذا يلجأ ون وبشكل لا شعوري إلي ممارسة سلوك المتكبر ... أن تلك الأمراض التي تنعكس على شكل سلوك اجتماعي يظهر في التعامل والعلاقات الإنسانية بشتى صورها الاجتماعية والسياسية وان هذه الأمراض النفسية هي محنة الإنسان الكبرى ومصدر شقائه وعذابه في الدنيا والآخرة لذلك شخصها القران بقوله (كلا أن الإنسان ليطغى أن رآه  استغنى) وهكذا كانت تلك العقدة هي مصدر الكفر والظلم والفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي كما هي مصدر الانحراف السلوك الفردي

2-    أن الابتلاء بشتى أنواعه ومنة الأمراض الجسدية هو أحد الوسائل التربوية  والتأديبية والرادعة التي تشعر الإنسان بضعفه وحاجته إلي بارئة، كما تصلح كعقوبة للمجرمين والمتكبرين والطاغيين ثم هي درس وموعظة للآخرين الذين يشاهدون الطاغي والمتكبر والمغرور وقد فتك به المرض وأذلة وافقده نعمة الصحة .

فالمرض يوحي للإنسان بالإحساس بالضعف أمام خالقه وحاجته إلي رحمته وعفوه وإحسانه  والشعور  بالعطف والرحمة على الآخرين والحيلولة بينة وبين حالات الغرور والطغيان وظلم الآخرين الذي يولده الإحساس بالقوة والاستعلاء عليهم .

3-    دعاء القران الكريم الإنسان الذي تلم به المحن والمصائب ومنها المرض إلي الصبر والشكر على المصيبة وموجهتها بعزيمة واردة قوية وعدم اليأس من الشفاء فان الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وما الدواء والعلاج الا وسيلة تحتاج إلي توفيق ومشيئة الاهية .

4-    أن الله يعوض الصابرين على ما أصابهم من  محن وبلاء فى أجسادهم ولقد عرض القران نموذجا فذا للابتلاء بالمرض الجسدي وللصبر واستحقاق الرحمة والعوض ،عرض محنة النبي أيوب (علية السلام ) وتحدث عن قصة مرضه وطول بلائه ومن هذه التجربة النبوية يتعلم الإنسان الصبر على المرض والاتجاه إلي الله بالدعاء الذي يسير بقوى النفس نحو التكامل ويركز مفهوم التواضع والعبودية والاتجاه إلي خالق الوجود .

5-    كشف القران عن حقيقة غائبة عن الكثيرين من بنى الإنسان الذين يتعاملون مع الحوادث والوقائع تعاملا ساذجا وسطيا فينظرون إلى كل ما يؤلمهم وتكره أنفسهم أو يعاكس أهوائهم انه شر يجب التخلص منة يصحح القران هذا الخطاء ويؤكد إن كثير مما يحسبه الإنسان شرا هو خير له ويعرض هذا الفهم مساويا لفهم الطفل لمرارة الدواء ورفضه لتناوله وبهذه القاعدة التربوية والفكرية العامة يوضح القران الحكمة من المرض وفلسفته في الحياة فيفهم الإنسان أن وجود المرض ظاهرة طبيعية وضرورية في الحياة البشرية وهى خير بوضعها القانوني العام كالقتال بوضعه القانون العام لقد أوضح القران هذه الحقيقة بقوله (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا أشياء  وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون )

  وهكذا تضع نصوص القران والسنة تحليلا علميا لا خطر قضية تواجه الإنسان في حياته وهى قضية المرض الجسمى  والنفسى والكشف عن مسالة غامضة فى هذه القضية ،وهى أن كثير من حالات المرض الجسمى هى علاج للمرض النفسى فالمرض كما تفيد النصوص هو تربية للإنسان المؤمن وتصعيد لحركة التكامل النفسى عنده لما ينتج من الصبر على الآلام وتقوية الإرادة والرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى هو الم، ولهذا الألم عوض الهى وهذا العوض هو المغفرة و العفو الجميل ولا يعنى هذا الفهم طلب المرض أو الخضوع له بل أوجب الإسلام على الإنسان حماية نفسه من كل ضرر وحرم الأضرار بها كما أوجب علية العلاج من المرض الذى لا يزال الا بالعلاج

ويتعامل التوجيه الإسلامي مع الحالات النفسية للمرض بايجابية وتحليل علمي موجة النتائج  منها أن بعض المرضى يشعر بالخطأ والتقصير تجاه نفسه و خالقه ومجتمعة غير انه سرعان ما ينسى هذه الموعظة وينسى فضل الله علية عندما يزول عنه المرض وتعود إليه الصحة لذا تعامل معه بالتوعية والتذكير و تصحيح المواقف والسلوك لانتشاله  من هذه المشكلة السلوكية . 

اعلى الصفحة


جنون الرشاقة

د.محمد المهدى

مستشار الطب النفسى

أصبحت لا تأكل إلا القليل وهي مشغولة طول الوقت بمتابعة وزنها تزيد أن تكون مثل فتيات الإعلانات والفيديو كليب واستمر هذا الحال حتى نقص وزنها من 70 كيلو جراما إلي 45 كيلو  جراما وظن أهلها أنها ستتوقف عند هذا الحد ولكنها مازالت تعتقد اعتقادا جازما بأنها ممتلئة ومازالت تتبع نظاما غذائيا صارما لكي تفقد جزءاً من وزنها الزائد (في نظرها)، لدرجة أنها أصبحت كما يقولن " جلد علي عظم".

وبدأت في التردد علي مراكز التخسيس وهم يتعجبون حين يرونها ويرون رغبتها الملحة في عمل رجيم لإنقاص وزنها وقد أشارت عليها بعض صديقاتها بتعاطي مدرا للبول وحبوب مسببة للإسهال وذلك للتخلص من سوائل الجسم، وقد أدي هذا إلي اضطراب شديد في حالتها الصحية إلي أن اكتشفت الأسرة هذه الحبوب وأبعدتها عنها. وعلي الرغم من حرصها الشديد علي عدم تناول الطعام إلا أنها كانت أحيانا تندفع إلي الأكل بشراهة عجيبة وبعد أن تمتلئ بطنها بالطعام تقوم بوضع إصبعها في حلقها لتتقيها الطعام الذي أكلته . ومما زاد من قلق الأسرة عليها انقطاع الدورة الشهرية لعدة شهور وقد عرضوا عليها التوجه للعلاج ولكنها كانت ترفض بشدة لأنه لا توجد أي مشكلة (في نظرها) تستدعي العلاج.

التعليق علي الحالة:

هذه حالة نسميها فقد الشهية العصا بي وهي تسمية شائعة ولكنها خاطئة ، فالمريضة ليس لديها فقدان للشهية ولكنها تتحكم في تناول الطعام لأنها تري أن جسمها بدين أو أن بعض أجزاء جسمها بدين أو أن بعض أجزاء جسمها ممتلئة أكثر من اللازم أي أن هناك اضطرابا في صورة الجسم لديها فهي تراه بشكل مختلف عن الآخرين وهذا الذي يدفعها إلي الإصرار علي محاولات إنقاص وزنها برغم هزالها الشديد. وهذه المريضة أيضا لديها نوبات من الشره العصا بي.

وهناك نظريات كثيرة لتفسير هذا الاضطراب منها مثلاً أن المريضة لديها اضطراب في الإدراك بحيث تري جسمها دائما ممتلئا عكس ما يراه الناس، أم أن هذه المريضة تعيش مع أم متسلطة شديدة الحماية للبنت وتصر علي أن تعطيها وجبات معينة رغم إرادتها فيتولد لدي البنت مقاومة للطعام تأخذ شكل الإصرار العنيد علي عدم تناوله. وأحيانا ترتبط زيادة الوزن بالحمل لدي بعض الفتيات وهي يكرهن الحمل ويكرهن الجنس لذا نجد هنا ينفرن من أي زيادة في وزنهن خاصة إذا كانت هذه الزيادة تبرز معالم الأنوثة لديهن. وفي حالات أخري وجد ارتباط بين اضطرا بات الوجدان وخاصة الإكتئاب وبين الامتناع عن الطعام.

وفي هذه الحالة بالذات يبرز العامل الاجتماعي وهو الميل السائد حاليا نحو الرشاقة والنحافة كنموذج للجمال العصري تدعمه فتيات الإعلان والفيديو كليب علي القنوات.

والعلاج هنا له عدة مستويات

- المستوي الأول: هو العلاج البيولوجي والذي يهدف إلي الحافظ علي حياة المريضة وصحتها لأن نسبة الوفيات الناتجة عن هذه الحالة تصل إلي 15% من الحالات، وإذا كان التدهور الصحي شديد فإن الطبيب ربما يقرر دخول المريض المستشفي للاطمئنان علي سلامة الكبد والكليتين وعلي توازن العناصر الهامة في الجسم.. وفي بعض الحالات التي تمتنع فيها المريضة عن الأكل تماما تحتاج لإطعامها بواسطة الأنبوب حتى تستجيب وتأكل بنفسها.

- والمستوى الثاني: هو العلاج النفسي، فهذه المريضة لديها إنكار شديد للمشكلة التي تعاني منها ولديها عناد ومقاومة ولديها اضطراب في إدراك صورة جسمها وربما يكون لديها اكتئاب غير نمطي، كل هذا يحتاج للعلاج النفسي وربما أيضا للعلاج الدوائي المتمثل في مضادات الإكتئاب وأحيانا مضادات الذهان.

- والمستوي الثالث: هو العلاج الإجتماعى المتمثل في تعليم الأسرة وسائل التعامل الصحية بين أفرادها وتجنب المفاهيم عن الوزن والرشاقة الصحة.

اعلى الصفحة


ماذا تعرف عن الهيستريا

د.علاء فرغلى

استشارى الطب النفسى

الهستيريا مرض نفسي تظهر فيه الأعراض والعلامات، وكأن المريض يقصدها ليحقق بها هدفا ما، ولكنه في الحقيقة لا يدرك كيف تظهر هذه الأعراض في تلك الصورة، إذ أن ذلك يحدث دون وعي منه ودون أن يدرك كيف حدث ذلك، ولماذا. والغرض الأساسي من ظهور أعراض الهستيريا هو الهرب من القلق الشديد غير المحتمل. فالهستيريا لها علاقة وثيقة بالقلق إذ إنها عادة ما تحل محله فيصبح المريض غير قلق، والعكس صحيح. فقد يظهر القلق متي اختفت أعراض الهستيريا، ونود أن تشير إلي أن كلمة (هستيريا) قد أسيئ استخدامها لدي العامة فأصبحت مرادفة لكلمة الجنون في حيت أنها كما ذكرنا مرض نفسي محدد المعالم فهي نوع من العصاب النفسي وليست نوعا من الذهان.

سمي اليونان هذا المرض بمرض الرحم. وسمي في العصور الوسطي بمرض الشيطان، وكثيراً ما اجتاحت الموجات الهستيرية أديره برمتها بعدوي الإيحاء ويتميز هذا المرض بالتلون، إذا كثيرا ما يعطى كل الأعراض المرضية مما قد يؤدي إلي الخلط في التشخيص.

ويتميز المصاب بالهستيريا الطفيلية في سلوكه، والأنانية، وتجنب تحمل المسئولية، والثرثرة، كما أنه ممثل بارع يغالي في التعبير عن انفعالاته، متقلب فيها، شديد الحساسية، يبكي ويضحك لأتفه الأسباب، ويميل إلي اكتساب عطف الناس عليه، كثير الشكوى، يرغب في أن يكون محول الاهتمام ومركز العناية، كما أنه إجتماعى يحب الاختلاط، ويسهل التأثير عليه بالإيحاء مما يهيؤه لامتصاص انفعالات من حوله بسرعة لشدة حساسيته فيبكي إذا بكي الآخرون ويضحك إذا ضحكوا، إلا أن انفعالاته مؤقتة مما قد يدعو إلي التشكك في إخلاصه، فإن أحب فبعنف ، وإن كره فبشدة إلا أن عواطفه هذه لا استمرار فيها ولا عمق، إذ قد تنقلب فجأة من حالة إلي حالة لذا فالشخص الهستيري لا يستطيع أن يحب كما لا يمكنه أن يكره قد يشكو المريض من آلام جسما نية متعددة تنتقل من كعضو إلي عضو في جسمه، وقد تظهر أعراض شلل في أحد أطرافه، أو فقدان الحساسية في جزء من أجزاء جسمه، وقد يصاب بالعمى أو الصمم أو القئ وما إلي ذلك من الأعراض دون أن يكون لأى منها أي أساس جسماني، وتتميز هذه الأعراض بفقدان العضو المصاب للقدرة الوظيفية التي كان يؤديها للفرد. وتسمي هذه بالهستيريا التحويلية.

أنواع الهستيريا:

1- الهستيريا التحولية  Conversion  والشكل التحولي العصاب الهستيري أكثر شيوعاً بين النساء ويتميز باختلافات عريضة من الأعراض الجسمانية

 وقد تؤثر الأعراض في العضلات مؤدية إلي الشلل أو التشنجات. أو الحركات الشاذة. وقد تؤثر علي الحواس مما يؤدي إلي فقدان الحساسية أو العمى أو الصمم أو تؤثر علي الجهاز الهضمي مما قد يؤدي غلي فقدان الشهية أو القئ وتختلف الأعراض الجسمانية في الهستيريا عن أعراض الأمراض العضوية إذا أن الإضطرابات الوظيفية في الهستيريا لا تتفق والتشريح العصبي، ولكنها تساير المفهوم العام عن وظيفة العضو فالمريض مثلا الذي قد يصاب بشلل هستيريا وفقدان الحساسية في طرف من أطراف يصاب بالشلل من كل ذراعه وفي يده من الكوع إلي أطراف الأصابع. ولا توجد إصابة في الجهاز العصبي من الممكن أن تؤدي إلي مثل هذه الإصابة الهستيرية. والمرضى الهستيريون لا يبالون عادة أو يهتمون لما قد يبدو خطيراً ومعجزاً من الإضطرابات الوظيفية.

ويشخص الطبيب المعالج مرض الهستيريا في حالة ظهور الأعراض الجسمانية بالفحص الجسماني العام، واختبار الأفعال المنعكسة للمريض، فإذا ما ستبعد احتمال الأسباب الجسمانية بحث في الموقف الذي بدأ فيه ظهور المرض، إذا يؤدي هذا في كثير من الأحيان إلي إثبات عجز المريض عن مجابهة موقف شاق عسير عليه، كالفتاة التي تتزوج وهي كارهة، فتصاب بالشلل أو العمى في اليوم المحدد لزفها، والشاب الذي يعتريه ألم في معدته وقئ يوم الإمتحان فيستحيل عليه الذهاب لتأديته.

ويفسر ظهور العرض في عضو معين بأحد تفسيرات ثلاثة:

أولها: حالة هذا العضو السابقة، إذ قد يكون العضو نفسه ضعيفاً أصلاً فيهيئ هذا الضعف المجال لظهور العرض فيه. كالشخص الذي تعرض لأمراض في العين، فيظهر العرض الهستيري عنده في شكل إصابة بالعمى.

وثانيها: : الوظيفة التي أداها العضو المصاب في مواقف سابقة حقيقية في حياة الفرد فإن كان الفرد قد مر بخبرة مخيفة أفزعته – ومن أعراض الخوف الشعور بضيق في التنفس – فإن مجرد إستثارة الخوف عنده بعد ذلك لعامل شعوري أو لا شعوري، يؤدي إلي الشعور بأزمة من أزمات التنفس التي تشبه في حالتها ضيق التنفس أثناء الخوف الذي مر به في الموقف السابق.

وثالثها: قيمة العضو الرمزية، فالشاب الذي يقاسى من صراع وشعور بالذنب لممارسة العادة السرية، قد يشعر بشلل في يده أو ذراعه كله بحكم أنه استخدم ذلك العضو كآلة مساعدة في أداء هذه العملية.

ومما يجب أن تؤكده أن هذه الأعراض ليست أعراضاً مصطنعة، إذا لا أدعاء فيها ولا تزييف من ناحية المريض.

2- الهستيريا الانشقاقية (التفككية): (Dissociative) والهستيريا التفككية شكل آخر من أشكال الهستيريا وفي هذا النوع من العصاب تكون الصعوبة الأولي تغيرا في حالات الشعور بدرجات مختلفة من الحدة. ولعل أبسطها وأكثرها شيوعاً فقدان الذاكرة  Amncisa وفيها يفقد المريض ذاكرته بالنسبة لأحداث في حياته تتراوح من ناحية الزمن من عدة ساعات إلي كل الحياة وبالطبع تؤثر هذه الحالة تأثيراً خطيراً في هوية المريض. وقد يتناوب فقدان الذاكرة بفترات من الذاكرة العادية وفي كل حالة يستطيع المريض أن يتذكر فقط الأحداث المرتبطة بهذا الطور من الشعور الموجود في أي لحظة.

3- وفي حالات الهروب Fugue فإن المريض لا يفقد ذاكرته فقط لحياته السابقة وكلنه بشكل خاص يهاجر بعيداً عن موطنه وفي الموطن الجديد يتخذ هوية جديدة وحياة جديدة حتى تعود له ذاتيته الحقيقية فجأة فيصحو في دهشة عن المكان الذي فيه وماذا يفعل.

4- وازدواج الشخصية أو تعددها الذي يقال أنه كان مألوفاً في القرن 19 لأسباب لازالت غير معروفة أصبح نادراً اليوم. وفي أزدواج الشخصية وهو شكل من أشكال الهستيريا التفككية ، يبدو أنه شخصيتان منفصلتان توجدان في جسد واحد وتظهر كل شخصية وتبدي من السمات ما يخالف الشخصية الأخرى تماماً وتكون إحدى الشخصيتين (الشخصية السوية) طيبة وحسنة السلوك ولا تعرف شيئاً عن الشخصية الأخرى، بينما تكون الشخصية الثانوية مخلوقة تسطير عليها حواسها، وتعرف كل شيء عن الشخصية السوية، وتحتقر سلوكها الطاهر، وتقوم بحيل لتسبب لها الإحراج والضيق.

5- وتتبادل هذه الشخصيات الأدوار في حياة الفرد. وهذه الحالات نادرة، ومن أمثلتها قصة "دكتور جيكل و مستر هايد"، وقصة " سيدة الأقمار السبعة" وقد تشكك الكثيرون في صحة هذه الحالات، ويري بعضهم أن الشخصيات المختلفة قد توجد في الشخص بإيحاء من المعالج لأن الشخص الهستيري يسهل الإيحاء إلي عادة.

أسباب الهستيريا:

ويحق علينا أن نميز بين دور الأفعال الهستيرية وبين الشخصية الهستيرية فكل فرد عرضة لأن بستجيب بشكل هستيري في مواقف معينة، ويختلف هذا عن الشخصية الهستيرية في أن نمط سلوكها كله يتميز بالميمزات السابقة التي تطبع تاريخ حياتها.

كان "شاركو" Charcot أول من درس الحالات العصابية النفسية في عدد كبير من الأفراد في أواخر القرن التاسع عشر ، وهو الذي بين أن الأعراض الهستيرية يمكن إيجادها  وأزالتها بالإيحاء وفي رأيه أن الهستيريا تعود في أسبابها غلي ضعف الجهاز العصبي، وهذا الضعف يهيئ الفرد لاكتساب الأعراض الهستيرية بالإيحاء ولم ير أن الأسباب النفسية هي أسباب أساسية في هذا المرض... ويرجع الفضل إلي "جانبت" Janet حول هذا الموقف أيضاً في إظهار الأسباب النفسية لهذا المرض. ففي رأيه أن الهستيريا ما هي إلا ردود أفعال خاطئة مكتسبة وتعود الأعراض الأساسبه فيها إلي تغلب اللاشعور علي الشعور، وذلك بإنفصال بعض عناصر المجال الشعوري كفكرة أو انفعال أو نمط من الحركات عنه واستقلاها عن بقية شخصية الفرد، وعجز الفرد عن السيطرة عليها، فتؤدي هذه العناصر المستقلة إلي ظهور الأعراض المختلفة في شكل حاد لإثبات استقلالها. وتفسير جانيت للهستيريا تفسير سيكولوجي، الا أنه كان يعتقد أن العوامل الجسمانية كالتعب والانفعالات العنيفة ومظاهر التغير المختلفة في المراهقة ، تؤدي غلي التأثير في الجهاز العصبي، والتقليل من قدرته علي المقاومة، فيؤدي هذا إلي تهيئة الإستعداد للمرض.

وكان فرويد أحد الذين ساعدوا علي دراسة هذا المرض ففي رأيه أن كل عرض من أعراض الهستيريا إنما يرمز إلي رغبة جنسية مكبوتة، وتكبت هذه الرغبات لأن المجتمع يحرم تحقيقها، فتظهر الرغبة المكبوتة مصاحبة لإنفعال أو فكرة أو استجابة بتقبلها المجتمع فيتحول ألصراع العقلي إلي عرض جسماني.

وتفسر الهستيريا طبقاً للتفسير البافلوافي علي أساس ضعف القشرة المخية وبالتالي ضعف جهاز الإشارة الثاني مما يؤدي إلي سيطرة جهاز الإشارة الأول. فضعف القشرة المخية عموما يؤدي إلي سيادة طبقات ما تحت القشرة التي تعتبر مسئولة عن الصورة الإكلينيكية التي يعطيها مرض الهستيريا لأن طبقات ما تحت القشرة تحتوي علي مراكز الأفعال المنعكسة غير الشرطية التي تعتبر غريزية في معظمها والتي تحول القشرة إذا كانت قوية دون ظهورها.

وتعزي معظم الإضطرابات الجسمانية في الهستيريا إلي الكف الذي يتكون في خلايا القشرة إذ تؤدي الأفكار والمنبهات الخارجية إذا كانت قوية إلي كف هذه الخلايا والنتيجة ظهور أعراض كالشلل والصمم والعمى.

ولما كان الشبه كبيرا بين الخلق الهستيري وسلوك الطفل فذلك لأن الطفل لم تتطور لديه بعد القشرة  المخية إلي مستوي النضج وتلعب طبقات ما تحت القشرة دورا هاما في سلوكه وفي الهستيريا تتخلص طبقات ما تحت القشرة من أثر القشرة الضعيفة، لهذا يتسم السلوك الهستيري بالانفعالية وتصطبغ معظم أفكار المريض بانفعالاته.

ولما كان الهتسيري يلفق كثيرا من القصص التي نسجها خياله ويكرر هذه القصص حتى تصبح واقعاً بالنسبة له، فإن هذا يعزي إلي الكف الخارجي (التوالد السلبي) إذ تحاط بؤر الاستثارة بمناطق كف قوية تحول دون وصول المنبهات الخارجية إليها.

·  مسار ومآل مرض الهيستريا:

1-  تختفي أعراض الهستيريا التحويلية بالسن في معظم الحالات.

2- تحل محل هذه الأعراض بعض المشكلات الانفعالية وتكون في العدة في شكل اكتئاب ، وقلق وأعراض جسما نية، و الشكوى الدائمة من المرض.

3-  تبين أن سمات الشخصية"الهستيرية" لا تتعدل إلا قليلاً بالسن.

4- كما وجد أن الهستيريين المسنين لا يتقبلون عادة حقيقة تقدمهم في السن أو اقترابهم من الموت، ويستخدمون بحرية عمليات الإنكار والكبت.

5-  كثيراً ما يؤدي التوافق الإجتماعى، وأحيانا الصحة الجسماينة إلي الصحة النفسية.

6- يعزي التحسن في الحالة عند الكثيرين إلي تدعيم الأنا وضعف القوي الغريزية أو التوافق الذي وجده في وجود علاقة مشبعة.

·  علاج الهستيريا:

1- العلاج النفسي: وهو أهم أنواع العلاج في هذا المرض وينبغي أن ندرك أن الايحاء فحسب قد يزيل العرض ولكنه لا يغير طريقة التفعال لصعوبات الحياة. ولذلك يلزم  أن يكون العلاج أعمق وأبعد هدفا، أي أنه ينبغي أن نهدف إلي تطوير شخصية المريض حتى يقابل صعوبات الحياة بمنطق الواقع لا الهرب منه والتعلل بالأمراض ويكون ذلك بوسائل العلاج السلوكي.. الخ وقد ويستعمل العلاج السلوكي لإزالة العرض أيضا حيث يرتبط اختفاؤه بالتقبل والطمأنينة (بعكس الذي يجري عادة حيث تلتف الأسرة حول المريضة – مثلا – أثناء الإغماء وتهملها تماما وهي سليمة).

2- العلاج الإجتماعي ويتجه إلي تعديل جو البيئة بما فيه من أخطاء أو ما يفرضه من ضغوط علي المريض، وبذلك يتمكن المريض من التغلب علي العقبات بطريقه أقرب إلي الواقع. وفي بعض الأحوال قد تضطر إلي إبعاد المريض عن الجو الذي يثبت العرض بعض الوقت.

3- العلاج الدوائي: إذا كان يصاحب الأعراض الهستيرية اكتئاب أو قلق شديدة فيفضل إعطاء المريض أحد مضادات الإكتئاب أو القلق بجانب العلاج النفسي.

اعلى الصفحة


التربية الرياضية وأثرها علي المعاقين

ربيع عبد الرووف

عضو الجمعية العالمية للصحة النفسية

إن حضارة الأمم وتقدمها تقاس بمدي عنايتها بالمعاقين من أبنائها وما تكفله لهم من حقوق وواجبات وما تقدمه لهم من خدمات ورعاية انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين بوجود فروق بين العاديين والمعاقين فالكل سواء في ذلك وبصفة خاصة في ممارسة الأنشطة الرياضية حيث تسهم التربية الرياضية في تنمية المعاقين "بدنيا و اجتماعيا وتنمية المهارات الرياضية لهم بغض النظر عن أنواع الإعاقة.

فالتربية الرياضية ذات أهمية قصوى بالنسبة للعاديين وكذلك أيضا لها أهمية بالنسبة للمعاقين حيث تسهم في الاكتشاف المبكر للتعرف علي قدرات المعاقين والعمل علي تنميتها وتطوريها بالممارسة الرياضية والتوجيهات التي يتلقاها المعاقون من المدربين أو المتخصصين والمؤهلين ويتم تنمية المهارات لدي المعاقين عن طريق إعداد البرامج الرياضية الخاصة بكل لاعب حسب نوع ودرجة الإعاقة الخاصة وحسب قدراته وإمكانياته البد نية ومراعاة الفروق الفردية بينهم في القدرات البد نية أو بممارسة التمرينات البد نية وتعتبر التمرينات الرياضية مظهراً من مظاهر النشاط الرياضي وهي تلك الحركات المتقنة التي تهدف من خلالها إلي تنمية وترقية القدرات البد نية والحركية للوصول بالفرد غلي أحسن مستويات الأداء الحركي سواء في مجالات الرياضة أو الحياة المختلفة والتمرينات ليست مجرد تغير في أوضاع الجسم وحركات الأطراف بل هي من الأنشطة الحركية التي يجب أن تخضع لمبادئ العلوم المرتبطة بجسم الإنسان مثل التشريح الفسيولوجي أو حركته مثل علم الحركة والميكانيكا الحيوية أو العلوم التربوية مثل علم النفس والاجتماع والتربية كل ذلك بما يناسب الإمكانيات والقدرات البد نية والحركية والسن والمستوي التدريبي لكل فرد وبما يتناسب مع الهدف المراد تحقيقه سواء وصولها إلي مستوي أداء في نشاط رياضي أو مجرد استمتاع بحياة صحية سليمة وللمحافظة علي اللياقة البد نية للفرد فهي كمظهر من مظاهر التربية البد نية لا تهدف غلي تنمية القدرات البد نية والحركية فقط بل تتعدها إلي محاولة تنمية كافة القدرات العقلية والنفسية والاجتماعية.

ومن أهم مميزات التمرينات البد نية أنها متنوع بما يفي بكل الأغراض للياقة البد نية الحالية وللاستمتاع بالحياة ولعلاج العيوب "القوام" والتأهيل بعد الإصابات والمرض لتعويد النظام وللتخسيس وإنقاص الوزن فيجد فهيا كل ممارس بغية والطريق المحقق لهدفه. ومنها لا تحتاج إلي أدوات ولا تحتاج إلي ملاعب كبيرة فتمارس في غرف النوم والصالات.

وقد أكددت دراسات عديدة أجريت في مصر وخارجها عن الآثار الإيجابية في الصحة النفسية لدي المعاقين الممارسين للأنشطة الرياضية عن غيرهم المعاقين غير الممارسين للرياضة وفي تميزهم عن غيرهم من المعاقين غير الممارسين للرياضة وإحساسهم بالحرية وبعض السمات النفسية الإيجابية الأخرى التي تساعد في تنمية قدرات الأفراد لمعاقين وتساعد في تنمية قدراتهم وميولهم الرياضية وغيرها.

وتساعد في تسهيل عملية التفاعل بين المعاقين والعاديين أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية مع العاديين مما يتيح له الفرص في التعرف علي خبرة وسلوك كل من المعاقين والعاديين مما يساعد المعاقين في التغلب علي الإعاقة وكل ذلك يسهم في تقبل المجتمع للمعاقين وتتغير نظرة المجتمع إليهم مما يسهم في انخراطهم "الدمج" بسهولة في المجتمع ويوفر لهم الجو في التفاعل مع العاديين ومع غيرهم من المعاقين حيث التفاعل مع بعضهم البعض.

أهمية ممارسة الرياضة للمعاقين:

·  تنمية المهارات الحركية.

·  تطوير الشعور بالإنتماء والمشاركة في مجموعات.

·   تعمل علي زيادة الإدراك العام وتمد النواحي المعرفية والقدرات العقلية.

·   مساعدة المعاقين أن يمارسوا حياتهم اليومية مثل أقرانهم العاديين فيعيشون معهم حياة طبيعية بأقصى ما تسمح به قدراتهم وظروفهم الاجتماعية.

·  تكسب المعاقين احترام الآخرين وتقديرهم علي الممارسة الرياضة بغض النظر عن نوع الإعاقة.

·  تقوية الإحساس بالذات لدي المعاق.

اعلى الصفحة


مقومات الولاء الحــق

د.سمير فرج

مركز اعداد القادة لقطاع الاعمال

"الولاء لمن يلبي الحاجات".. مقولة تكاد تصدق علي كل الأفراد والجماعات، وتتحقق في كل درجات البناء الهرمي للولاء. فإذا أشبعت الأسرة حاجات أبنائها نالت ولاءهم وإذا توفرت بالوطن حاجات الأسر والأفراد استقطب ولاءهم وإذا تلقت الدولة الوطن احتياجاتها من العائلة الدولية التي تنتمي إليها منحتها ولاءها وحافظت علي روابطها معها ... وهكذا.

ما الذي نحتاجه جميعاً: نحتاج الغذاء والكساء والسكن والزواج وكل ما يحفظ لنا حياتنا نحتاج الأمن والأمان نحتاج الحب والانتماء نحتاج تقدير الآخرين لنا وتقديرنا واحترامنا لأنفسنا، نحتاج لأن نحقق ذواتنا ونري ما بداخلنا يتحقق في خارجنا.

ونحتاج قبل كل تلك الحاجات الإنسانية الأساسية وبعدها إلي:

1- الدين فالذين الإسلامي هو الأساس المتين الذي يقوم عليه الولاء الحق إن الأديان السماوية كلها تقع لعي محيط دائرة واحدة، ملاكزها الله سبحانه وتعالي وله المثل الأعلى والولاء الحق وهو وسيلة اليهودي والمسيحي والمسلم للتوجه نحو الله ... هي بوصلة واحدة في يد الجميع يهتدي بها من يشاء إلي طريق الحق ... مهما اختلفت مسمياته بين يهودي ومسيحي وإسلامي يدعو دائماً إلي الوحدة والسلام. بقول النبي (صلي الله عليه وسلم): " أنا أولي الناس بعيسي بن مريم في الدنيا والآخرة ، ليس بيني وبينه نبي والأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتي ودينهم واحد" رواه أحمد والشيخان وأبو داود . وإنما تنشأ الفرقة والعداوة من الفهم الخاطئ للدين ومن التعصب الأعمى، وبالجهل والأنانية البغيضة. ولا شك أن المسئولية الأولي تقع علي الأسرة والدولة ومن يتصدى للدعوة لتبصير الناس بجوهر دينهم ومن ثم وجب الالتفاف دائما إلي نظام التعليم وإلي وسائل الإعلام وإلي حسن اختيار وإعداد الدعاة.

إن الإنسان المؤمن هو صاحب النفس المطمئنة هو الذي يمتلك البناء النفسي السوي فلا يعاني من صراعات في الولاء ولا يري صداما بين حاجاته الشخصية ودوره في المجتمع وعلاقته بالله سبحانه وتعالي وإنما يحي بالانسجام والتناغم بينها جميعاً ولقد نبه عليم النفس أخيراً غلي أهمية العلاج الديني أي علاج الاضطراب النفسي وحل الصراعات الداخلية من خلال الدين ولعله أكثر طرق العلاج نجاحا إذا ما تم بالأسلوب الملائم للمريض – خاصة في المجتمع المصري والمجتمعات العربية كلها التي ترتكز علي الدين وتجعله المحور الرئيسي لحياتها إن الأصل هو أن تحيا النفس المطمئنة علي ولاء الله سبحانه فإن انحرفت قليلاً أو كثيرا فإن أيسر السبل لتقويمها وأفعالها هو الدين (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية). الفجر 27 ، 28 كما أن تقرير أن الدين أساس الولاء الحق يتضمن أن "الولاء العقائدي" يكون ولاء صحيحاً سامياً.

علي أن الدين قد يتوارى بعيداً أو قريباً حين يتحمس الفرد لأيديولوجية ما أو يوجه جهوده إلي تدعيم فكرة معينة أو لنصرة فضية بذاتها فإذا كانت تلك الإيديولوجية أو الفكرة أو القضية تنسجم مع جوهر الدين ومبادئ الحق كالذي يدافع عن وطنه ضد عدو ظالم أو يكرس نفسه لتحقيق الديمقراطية أو لإسعاد البشر فإن بنية الولاء في مثل تلك التوجيهات تقوم علي الوحدة والاستقرار سواء كان الفرد مؤمنا أو ملحداً فالعبرة هنا بمدي أحقية ولائه والصدق الذي يشيع فيه والفاروق بينهما أن المؤمن إذا كرس جهده لنصرة قضية ما فإنه في نفس الوقت يتسامى بولائه إلي الغاية العليا .. إلي المطلق .. إلي الله سبحانه وتعالي أما الملحد فيتوقف بولائه عند حدود القضية ذاتها ويعتبرها نهاية للمطاف ولذلك فالمؤمن – من الوجهة الدينية ينال جزاء الدنيا والآخرة – والملحد يستحق جزاء الدنيا فقط .. ومن هنا فإن دعوتنا إلى الولاء الحق لا تقتصر علي المؤمنين فقط بل نتوجه بها إلي الناس كافة.

2- الحرية.. أي وجود إنساني هذا الذي لا يؤسس عل الحرية، إذا إنه بلا حرية يصير عدماً فسلب الحرية هو سلب للإنسانية لقد خلق الله آدم وفطره علي الحرية حرية الطاعة وحرية المعصية وليبقي مسئولا عن اختياره فآدم قد عبد ربه مختارا وأكل من الشجرة المحرمة مختارً فوجوده الإنساني مرهون بتلك الحرية, الحرية التي منحه الله أياها فالولاء الذي ينبثق عن الحرية لا عن إذعان ويقوم علي الحب لا علي تعصب.

3- العدل... فالحرية لا تكون إلا بالعدل .. و إلا صارت فوضي . العدل الذي بنبع من ضميرك بأن تحب لأخيك كما تحب لنفسك . العدل الذي يفرضه ولي الأمر بمساواته بني رعيته الفرد كما يحتاج إلي الحرية يحتاج إلي العدل وإلي القانون الذي تفرضه السلطة العادلة فالقانون يشكل رادعا لنوازعه ولنفسه الأمارة بالسوء كما أنه في نفس الوقت يحفظ له حريته من أي عدوان أو جور من قبل الآخرين.

4- الديمقراطية... ولأن الديمقراطية تتضمن قيمتي "الحرية والعدل" أصبحت هدفا ساميا لكل الأفراد والجماعات علي كافة المستويات الاجتماعية والسياسية وعلي ذلك تظل الديمقراطية مقوما أساسيا للولاء الحق..

فإذا نشأ الفرد علي الروح الديمقراطية الصحيحة في طفولته فلا تفرقه غير مبررة بين الأبناء ولا قهر أو طاعة عمياء وإذا نشأ عليها في مراحل تعليمية فلا فروق بين الطلبة إلا بالعلم وبالأخلاق والمدرس قدوة في المناقشة والإقناع وإذا مارسها الفرد في شبابه في مجال علمه ووظيفته فالعطاء بحسب الإنتاج والانتظام والإدارة بالمشاركة وبالأهداف وإذا رأي الفرد الديمقراطية الحقه تشيع في ربوع وطنه وتسود مؤسساته السياسية والإدارية فكما توجد الحكومة الشرعية توجد المعارضة الأمينة وكما ينبثق الرأي الرسمي يتولد الرأي المخالف نقيضان يصنعان معا الائتلاف القومي والجماع الناضج لصالح الوطن كله هذا الفرد الحر هو الذي يتمتع بالصحة النفسية مع الولاء الحق الولاء الذي يكرس صاحبة لعبادة ربه وخدمة وطنه دون إجحاف لمطالب الذات أو إغفال لحقوق الأسرة أو ابتعاد عن المشاركة الإنسانية الرحبة.

5- القدوة والأسوة الحسنة ... إن الفرد في حاجة لأن يري القيم المجردة تتجسد بالفعل في أشخاص بأعينهم وأن يشهد الولاء الحق محققا في السلوك وفي مختلف المواقف والأدوار.

ومن المتوقع أن الطفل لا ينشأ علي التضحية والإيثار طالما يربيه أبوان أنانيان كما أن الصبي لا يتعلم الأمانة والوفاء من مدرسين مهملين وكسالي إن الدراسات النفسية تؤكد علي الآثار الحاسمة للقادة والرؤساء علي مرءوسيهم من خلال عملية التوحد اللاشعوري أو من خلال المحاكاة والتقليد فالفرد عادة ما يستمد في ذاته القيم والسلوكيات التي يراها فيمن يتطلع إليهم كقدوة ومن بينها الولاء بطريقة لا شعورية وغير إرادية كما أنه أيضاً قد يتعمد أن يسلك كما يسلكون.

إن القرآن الكريم وقد جاء بكل الحق والخير والجمال وجهنا إلي رسول الله كمثال بشري نقتدي به في سلوكنا وولائنا فكان عليه الصلاة والسلام، قرآنا يمشي علي الأرض " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً"- الأحزاب 21 كما أكد القرآن علي بشرية الرسول صلي الله عليه وسلم حتى تظل إمكانية التأسي به أمرا متاحا ومشجعاً ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً) – الإسراء 93.

فما أحرانا أن ندرس سيرة الرسول خاصة من المنظور النفسي وقد عاش عليه الصلاة والسلام أدوارا مختلفة ووازن بين مسئولياته فيها جميعاً فكان الرسول كما كان القائد والحاكم والقاضي بمنهجه القويم في تحقيق الوحدة والاستقرار والولاء الحق.

6- التربية والتعليم .. والتطبيع الاجتماعي السياسي.. لا شك أن التربية والتعليم – بالمعني الشامل لهما – يشكلان عاملا أساسياً في غرس الولاء الحق في نفوس المواطنين إن عملية التطبيع الاجتماعي السياسي التي يتعرض لها الفرد عبر مراحل حياته بدءا من المنزل إلي المدرسة إلي النادي إلي دور العبادة إلي الأحزاب السياسية إلي ميادين العمل والإنتاج مضافاً إليها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ويأتي "التليفزيون في مقدمتها لابد وأن يوجه إليها جميعاً – وفي نفس الوقت – ترشيد علمي سليم – حتى ينشأ المواطن مستقر علي الولاء الحق ، والولاء لله وللوطن وللأهل لا تزعزعه سموم الحرب النفسية أو شهوات الأنانية المهلكة.

إن برامج تطبيع الولاء الاجتماعي السياسي ينبغي أن تتم بالأسلوب الملائم للمتلقي – وبصفة عامة – الطفل تستثيره النواحي الانفعالية أكثر والشاب تستثيره الجوانب النزوعية والعملية أكثر أما المتقدمون في العمر فإنهم يتفاعلون أكثر مع المثيرات المعرفية كما أن هناك تباينا من حيث سيادة الجانب المعرفى (المعلومات) أو الانفعالي (العاطفة) أو النزوعي (الفعل) في الشخصية بين المتعلمين والأمين وبين النساء والرجال وبين الموسرين والفقراء .. الخ ومن المهم جداً أن تقوم الدراسات العلمية التي تسهم في المواءمة بين البرامج الإعلامية والشرائح الاجتماعية التي توجه إلهيا حتى يتحقق الهدف بالتفاعل الصحي الأخاذ ومن المهم أكثر أن نقيس أثر البرامج الإعلامية قياساً صحيحاً صادقاً حتى نطمئن إلي فاعليتها.

7- الصحة النفسية.. والولاء الحق يرتبط ارتباطا قوياً بالصحة النفسية وهي ليست مطلبا قاصرا علي الفرد فقط وإنما مطلوبة كذلك علي مستوي الأسرة والمجتمع فكلما كان الزوج والزوجة متوافقين متحابين يتمتعان بالصحة النفسية كلما كانا قادرين علي توفير المناخ الصحي لنمو أولادهما آباء وأمهات للمستقبل النمو السوي وغرس الولاء الحق في نفوسهم والعكس صحيح فإذا اتسمت العلاقة بين الزوجين بالأنانية والعدوانية نشأ أولادهما علي شعار "أنا ومن بعدي الطوفان" فإن فاقد الشيء لا يعطيه.

وهكذا علي مستوي المجتمعات والشعوب فالمجتمع الذي يتمتع بالوحدة والاستقرار والصحة النفسية هو مجتمع الحرية والعدل والإخاء مجتمع الحق والخير والجمال هو مجتمع .. الولاء الحق.

                                                   بسم الله الرحمن الرحيم

( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين). 

صدق الله العظيم  (التوبة 23)

اعلى الصفحة


إنتاج المعرفة واستثمارها رؤية إسلامية .. أم .. هرقطة علمانية

د.ماهر محمد عمر

مستشار علاج نفسى

كثر الجدل التشدقي ، وتزايدت المناقشات البيزنطية في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية حول موضوع من أهم الموضوعات التي تحدد معالم الثقافة الحضارية لأي مجتمع من المجتمعات يبحث عن مكان له في ركب التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، ولا سيما ونحن نستقبل بداية الألفية الثالثة وهو إنتاج المعرفة واستهلاكها..

وفي البداية أحب أن أشير وأنوه بأن المعرفة لا يمكن أن تستهلك بل يحتفظ بها وتختزن في عقول من يطلبها ويعمل بها ويحرص علي تناقلها بين الآخرين عبر الأجيال المتلاحقة، مع الجديد منها والمستحدث في محتواها وذلك بهدف استثمارها بأقصى درجه ممكنة من العائد الثقافي والمردود الحضاري علي من يتلقاها سواء كان ذلك بصورة فردية يستمتع بها الأشخاص المهتمون بها والمتشوقون إلهيا. أو بصورة جماعية تفيد المجتمع المنتشرة فيه بكل مؤسساته وهيئاته وقطاعاته الحكومية ولأهلية أما من يستهلك المعرفة فأنه لا يعي ولا يدرك أهميتها ولا يقدر فائدتها ولا يعطيها حقها ولا يعترف بقدرها فإن يتعرف عليها ثم يستهلكها ولا يبقيها ولا يبقي عليها ولا يبقي منها شيئا له أو لغيره أو حتى للزمن.. ذلك مثله مثل أي رجل رزقه الله بأموال كثيرة فأنفقها علي مشتريات استهلاكية تنتهي باستخدامها، وتبلي بعمرها الافتراضي أما  الرجل الآخر الذي يستمثر ما رزقه الله به من أموال كثيرة في أعمال الخير بإقامة المشروعات والمؤسسات والمنشئات المتباينة التي يستفيد منها ويفيد بها غيره ويفيد بها مجتمعه : إذا موضوع مقالنا. هو إنتاج المعرفة واستثمارها بما يتسفاد منها، وليس استهلاكها بما يتسبب في فقدها وضياعها.

وقد كانت رؤية الإسلام واضحة جلية في هذا الموضوع منذ بدء رسالته السماوية التي نزلت علي رسولنا الكريم فبكلمة واحدة محددة المعالم، ومتضمنة المعاني، التي تشير في مجملها إلي أهمية العلم في حياة الفرد المسلم المؤمن، بدأ الإسلام بكلمة (اقرأ) ولتكن القراءة باسم الله عز وجل الذي خلق الإنسان وعلمه ما لم يعلم، كما جاء في قوله الحق "أقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من  علق، أقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم (العلق 1: 5) إذا حدد الإسلام محتوياته و متضمناته منذ نزوله علي المصطفي صلوات الله عليه وسلامه في معاني لا تثير الشك ولا تقبل الجدل إنه الإيمان بالله عز وجل، والوحدانية وعدم الشرك به سبحانه وتعالي، وربط هذا الإيمان بالعلم الذي ذكر صراحة في هذه السورة المباركة و رمز له بالقلم تأكيدا علي أهميته.

لذلك كان الدين والعلم ، كل منهما يدعو للآخر ويدعمه لأنه فرض من عند رب العالمين وقد يختار الإنسان المسلم عندما يجد من يدعون العلم ويتظاهرون بالولاء للدين ويفصلون بينهما تماماً ولا يسخرون علمهم لدينهم، يتكبرون ويجادلون: بأن الدين لله والعلم للدنيا.

أعوذ بالله من هؤلاء ..وجزاهم الله علي هذا الافتراء .. ألم يتفكروا في قوله عز وجل "إنما يخشى الله من عباده العلماء" (فاطر 28) وكيف يدعون ذلك ويتشدقون به وهم أتباع سيدنا محمد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الذي قال: من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة "رواه أبو داود" بإسناد صحيح، الم يذكرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بأن خيرنا من تعلم العلم وعلمه بمعنى من أكتسب المعرفة واستثمرها في تعليم غيره، ألم يطلق الرسول صولات الله عليه وسلامه سراح أي أسير يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة بما يفيد استثمار عليه لغيره ، كما وردت لنا سيرته العطرة، وكيف نفصل بين العلم والدين وأنهما رحمة للعالمين لنقرأ قوله تعالي " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم هدي ورحمة لقوم يؤمنون" صدق الله العظيم (الأعراف – 52) وكيف نستهلك العلم ونحن مطالبون بالحفاظ عليه في عقولنا وقلوبنا ونقله لغيرنا، وهذا ما قاله الله سبحانه وتعالي: "بل هو آيات بينات في صدور الذي أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون" صدق الله العظيم (العنكبوت: 49) ألم يكرم الله العلماء حيث جعلهم ورثة الأنبياء كما جاء في حديث الرسول (صلي الله عليه وسلم) " إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر".. "رواه أبو داود والترمذي" . وكيف يكون العلماء ورثة للأنبياء إن لم يكن الإيمان ربيع قلوبهم والإسلام نور عقولهم. وإن لم يربطوا العلم بالدين وتسخير العلم لخدمة الدين. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكن أن يستهلك العلم، بينما ذكر رسوله الكريم أن العلم يورث بمعني أن يستمثر؟!!..وكيف يمكن لنا أن نورث شيئا مستهلكا أو باليا, لو حتى بقايا؟!!.. والآن عزيزي القارئ. لعلك تتفق معي بان المعرفة لا تستهلك ولكنها تورث وتستمر بما يفيد الفرد والجماعة كما جاء تأكيدها وتدعيمها في رؤية إسلامية واضحة ردا علي من يفصلون العلم عن الدين لأنهم في ظلام مبين.

وإنني أدعو الله عزيزي القارئ . أن يحفظنا وإياك من الهر قطة العلمانية، ومن الأفواه الكبيرة التي يخرج منها سيلا من العبارات الرنانة والكلمات المنمقة مدعية المعرفة في كل شيء وعن كل شيء، فأصحابها خبر في المعرفة التي تتبخر في الهواء حفظني الله وإياك من شر هؤلاء لقد عاني كثير من أناس تأرجح هؤلاء بين التظاهر بالعمق فيما لا يعلمون عنه شيئا وبين سطحيتهم فيما يكثرون من التشدق به حتى لو كان عيبا هؤلاء الذين يختبئون خلف الطلاقة في الحديث والمداعبة في الحوار والمجاملة من باب المجاملة أو لإثبات الذات والوجود والمبالغة في الولاء للأولياء يدفنون رؤوسهم في الرمال عن ظن منهم وودهم عنهم بأن أحدا لم يكشف أمرهم فهم السادة فوق العلم، وكثير منهم يمشون يتمخطرون علي الأرض كالديك الرومي الذي يرفع ريش ذيله كمروحة تاجيه خلف مؤخرته فتظهر عورته ولا يشعر بشكلها ولا يريد سترها ويقول : "يا ارض اتهدي ما عليكي قدي بما لا أعرف ولا أدري، ورفعت العلم بما هبطت إليه بجهلي" ، نفي الحقيقة هم لهم عذرهم في ذلك لأن 99.99% منهم يرفضون الدين ويستبدلون تقوى الله بالتجني علي عباد الله يمارسون العدوانية اللفظية بدلا من التسبيح بذكر الله ويطلقون الافتراءات والشائعات علي غيرهم المتميزين عليه بدلا من التعاون معهم والإستفادة منهم ومن خبراتهم وبدلا من اكتساب المعرفة فأنهم يستغنون عنها لأن في اعتقادهم بأنهم أعلم بها من أصحابها. وبدلا من اكتساب المعرفة فأنهم يستغنون عنها لأن في اعتقادهم بأنهم أعلم بها  من أصحابها، وبدلا من استثمارها ونقلها لغيرهم فأنهم يحاربونها ويقضون علهيا ويخنقونها حتى وهي في مهدها، لعلك عزيزي القارئ.. قد صادفت بعضا من هؤلاء في أماكن عملك لأن كلا منهم كالإخطبوط له ذراع في كل مكان ورأسه عائمة علي أذرعه الممتدة المتيقظة المنقضة علي كل ما هو مفيد .. لذلك .. قلت لك في البداية ..حفظني الله وإياك من شرهم.

في النهاية لا يصح إلا الصحيح. .ولن يفرض نفسه علي العمل الردئ .. ولن يستمر خداع البشر ولا إيذائهم لأن الله قطع وعدا علي نفسه بقول تعالي: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا" "صدق الله العظيم"

اعلى الصفحة


مفاهيم نفسيه خاطئة

اعتقاد الكثيرين أن العلاج بالصدمات الكهربية إنما يدمر المخ! وأنه يؤدي إلي التعود عليها

د.وائل ابو هندى

استشارى الطب النفسى

والمفهوم هنا ذو شقين أتناول كل منهما علي حدة من أجل التبسيط فأولا حكاية تدمير المخ هذه تحتاج إلي شرح واف لحكاية العلاج بالصدمات الكهربية من أولها وكيف اكتشفت وكيف تطورت وعلاقة ذلك كله ببداية اكتشاف الأدوية وبمصالح شركات الدواء.

بدأت الحكاية في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر من خلال مفهومين بعيدين علي حد ما وهما أولاً ملاحظة الباحثين الفرنسيين أن نسبة المصابين بالصرع بين مرضي الفصام أقل من نسبتهم في الناس العاديين وأفترض البعض آنذاك أن حدوث النوبات الصرعية إنما يعالج الفصام، أما المفهوم الثاني فكان أن تستخدم الإصابة بمرض ما لعلاج مرض آخر فمثلا كان مرضي الزهري قبل اكتشاف عقار البنسلين يعالجون بأن يحقنوا بميكروب الملا ريا!!.

واستمر تفاعل الفكرتين معا حتى بدأت أولي المحاولات باستعمال مواد كيميائية عابرة بعد حقنها في وريد المريض مثل عقار الكارديازول وكانت النتائج طيبة إلي الحد الذي شجع علي التفكير في استخدام تيار كهربي يمر عبر المخ لإحداث نفس النتيجة مع تجنب مشاكل عقار الكارديازول أو غيره وفي عام 1938 قام طبيبان إيطاليان بإمرار التيار الكهربي المحكوم في دماغ واحد من المرضي المشردين والذي كان في تهيجه يثير الخوف في نفوس الناس حول محطة القطار الرئيسية في روما ، وكانت النتائج هذه المرة مذهلة لقد شفي المريض الذي كانت روما كلها تعرفه وعرفته الأوساط الطب نفسية في العالم الغربي بعد ذلك بسرعة كبيرة كل ما حدث للمريض كان فقده للوعي وبالتالي الإحساس ثم يدخل في نوبة تشنجات مماثلة لنوبة الصراع الكبرى ولكن ما من شك في أن هذا موقف لا يحب أحد أن يري فيه إنساناً حتى وإن كانت النتيجة هي الشفاء المهم أن أحد لم يكن يفكر في شكل الموقف في ذلك الوقت لأن وسيلة العلاج الوحيدة في الطب النفسي آنذاك كانت هذه الصدمات الكهربائية وكان انتشارها كطريقة علاجية انتشاراً سريعاً في كل أنحاء أوربا وأمريكا وظهر بعد قليل أن أكثر نتائجها وضوحا تكون في حالات الإكتئاب ولكنها كانت تستخدم في علاج كل المرضي من نزلاء المصحات النفسية لسبب بسيط هو أنه ليست هناك طرق علاج أخري،

واستمر الأمر علي هذا المنوال حتى تم اكتشاف عقار الكلوربرومازين وهو أول مضاد للذهان يتم اكتشافه فأصبح هناك عقار يمثل خياراً آخر لعلاج حالات الذهان والتهيج الحاد وبعد ذلك بنحو عقد من الزمان اكتشفت عقارات معالجة الإكتئاب ، وفي غضون ذلك كانت طريقة إجراء الصدمات الكهربية تتحسن بشكل كبير حيث أصبحت تعطي بعد تخدير المريض وإعطائه عقاراً باسطاً للعضلات بواسطة طبيب التخدير وبالتالي لم تعد هناك تشنجات كبري، وبالرغم من التحسن الذي طرأ على طريقة إجراء الجلسات كان التوجه العام في أوروبا وأمريكا توجها ضد الجلسات الكهربية لما كان لها من سمعة سيئة وقتذاك وبمساعدة شركات الدواء وبالذات الشركات المنتجة لمضادات الإكتئاب فكان حجم الدعاية المضادة لاستعمال الصدمات الكهربية كبيراً وذلك بالرغم من أنه لم يكتشف حتى لحظة كتابة هذه السطور عقار اكتئاب واحد يقدم لنا ما تقدمه الصدمات الكهربية من سرعة في العلاج ومن قدرة أوسع علي معالجة شريحة أكبر من المرضي فالمعروف أن كل أدوية الإكتئاب لا تبدأ آثارها في الظهور قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع علي الأقل وهي مدة كبيرة لا تستطيع تحمل انتظارها خاصة في مريض لدية رغبة في الإنتحار!.

وفي الوقت الذي يتحسن فيه المريض الذي يعالج بالصدمات الكهربية خلال يومين إن لم يكن يوماً واحداّّ كما أن احتمال عدم استجابة المريض لعقار اكتئاب معين أكبر بكثير من احتمال عدم استجابته للصدمات الكهربية! أما ما يفاجئ الناس بعد ذلك فهو أن عدد من يموتون بسبب خلع احد الأسنان عند طبيب الأسنان أكبر من عدد من يموتون بسبب الصدمات الكهربية أي أن العدد أقل من 4 في المليون شخص اعتقد هنا أنني أوضحت أن حكاية تدمير المخ هذه لا أساس لها من الصحة خصوصا وأن كل ما يحدث من أثر جانبي للصدمات هو بعض النسيان للحظات السابقة لإجلاء الصدمة وربما بعض اللحظات التالية لها ولا شئ آخر!.

ثم أن المخ البشري نفسه يتواصل ما بين أجزائه المختلفة ويتصل بكافة أعضاء الجسم بواسطة الكهرباء الحيوية أي أن مرور تيار كهربي محكوم الشدة في المخ ليس مضرا من أساسه! فمن المعروف أن أحد وسائل نقل الرسائل العصبية بين الخلايا في المخ هو فرق الجهد الكهربي وهو نفسه المسئول عما هو معروف من أن المخ ينبض بالكهرباء ويمكن تسجيل ذلك علي شكل موجات كهربية بواسطة رسام المخ الكهربي ولقد وجد أن الاضطراب في الموجات الكهربية للمخ يصاحب بعض الأمراض النفسية "كسبب أو كنتيجة" وبالتالي فإن آية إما كنية لضبط هذه الموجات الكهربية وتنظيم إيقاعاتها يساهم في تحسين الحالة النفسية للمريض.

كما أن تشريح أدمغة العديد من نزلاء المستشفيات النفسية المزمنين في الخمسينات في أوروبا لم يقدم دليل واحداً أو حتى إشارة إلي تلف ولو صغير في أدمغة من كانوا يتلقون الصدمات مرتين أو ثلاثة مرات أسبوعيا لمدد تزيد علي السنة أو أكثر!!.

وأما حكاية التعود علي الصدمات الكهربية فإنما ترجع في الأساس إلي طبيعة المرض الذي تستخدم الصدمات في علاجه وهو الإكتئاب الدوري أو الاضطراب الوجداني فهذا مرض دوري بمعني أنه يصيب الشخص في وقت ما من عمره تم تزول كافة أعراضه بعد زمن معين يساعدنا العلاج في تقصيره ويرجع المريض إلي حالته الطبيعية لمدة  تختلف من شخص إلي آخر ثم تعاوده الأعراض مرة أخر ويحتاج للعلاج وهنا يظن بعض البسطاء أن المريض تعود علي الصدمات بينما الأمر متعلق بطبيعة المرض!.

الذي أود هنا أن أبينه هو أن التوجه الحالي في أوروبا وأمريكا أصبح مع العلاج بالصدمات وليس ضدها كما كان في الماضي وخاصة عندما تكون هناك حاجة لاستجابة سريعة ومؤكدة وعندما يكون الإكتئاب مصاحبا بالعديد من الأمراض المزمنة الأخرى بحيث يتناول المريض عقارا لعلاج ضغط الدم وأخري لشرايين القلب وآخر للسكر وربما للكبد وهذا حال الغالبية من مرضانا فوق سن الأربعين في كل هذه الحالات يصبح استخدام عقار لعلاج الإكتئاب مجلبة للمشاكل بسبب التداخلات الدوائية ومشاكلها التي لا حصر لها بينما تعمل الصدمات الكهربية بشكل أكثر فاعلية وأقل إشكالية

اعلى الصفحة


أطفالنا ..و.. القيم

محمد محمد العطار

ماجستير فى التربية

الطفل نواة المجتمع ومستقبله، يزيدنا تعلقا به، حاجته إلينا. والطفل مورد لا يقدر بثمن و ما من امة تهمل الطفل  إلا خاطرت بكيانها. وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم مراحل النمو وأكثرها أثراً في حياة الإنسان فمرحلة الطفولة هي مرحلة تكوينية للفرد يتم فيها نموه الجسمي والعقلي والانفعالي الإجتماعي وتؤثر هذه المرحلة تأثيراً عميقاً في حياة الشخص المستقبلية. وتظهر خلال هذه الفترة أهم القدرات والمؤهلات وترسم الخطوط الكبرى لما سيكون عليه الطفل في المستقبل.

وأطفالنا في  حاجة إلي تكوين شخصيتهم وتنميتها وتقويم أخلاقهم وإكسابهم العادات الصالحة والسلوكيات المهذبة وتربية الأطفال لا تقف عند تعليمهم وإنما تمتد إلي تربية خلقهم، وتوفير الصفاء في نفوسهم وتنظيم العادات الطيبة فيهم، وترسم الطريق لتكوين الإنسان الصالح الذي ينفع دينه ووطنه ونفسه.

والإعتماد علي تعميق القيم الدينية الأصيلة في نفوس الأطفال منذ الصغر وتعويد الطفل علي احترام دينه واكتسابه الإيمان بالله وبالقيم والمبادئ لهم الأثر الأكثر في إصلاح شئون مجتمعنا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت خلف النبي (صلي الله عليه وسلم) يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ  الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا علي أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"

ويحدد لنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه – التربية المستقبلية للأطفال المسلمين حين يقول: علموا بنيكم أخلاقا غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

والقيم لا تكتسب إلا عن طريق الممارسة، وبها يكتسب الطفل قيم الصدق والتعاون والأمانة والجمال ففي ذلك ضمان لمساعدة المجتمع علي التغلب علي ما قد يوجد فيه من صرا عات مستقبلية أو تناقضات قيمية.

ولقد ارتبطت القيم بمفهوم ديني وأصبحت تظهر قيم الأشياء بقدر ما تبعدنا عن الشر وتقربنا من الخير وأحكام الدين أصبحت هي الفصل في قبح الأشياء وجمالها أو ضررها شرها أو خيرها.

ومن بعض القيم التي يجب أن تتفق عليها الأسرة في ممارستها وأنشطتها لكي تغرس في نفوس أطفالنا والتي من المكن أن يكون لها أثر إيجابي بالغ في خلق دوافع طيبة تساعد علي تنمية مجتمعنا بشكل عام هي:

1- الإنتماء: إن حب الوطن دون عصبية وغرس الرغبة في تنميته وتطويره والشعور بالإعتزاز الإنتماء إليه يجب أنت يعاد غرسه في وجدان الطفل.

2- التعاون: إن تحقيق النجاح لن يكون إلا عن طريق الجماعة، وليس عن طريق الفرد منفردا وهذا أمر واجب التأكيد عليه لأنه حتى لو حدث نجاح فردي فإنه يكون وقتيا ولا بد من توصيل النجاح عن طريق الجماعة وذلك لكي نخفف من روح المنافسة الشديدة التي قد تضر المجتمع بأكمله.

3- الاعتماد علي النفس: والإعتماد علي النفس قيمة يحتاج إليها المجتمع ولابد من غرسها في نفوس الأطفال حيث أن الإعتماد علي الغير لتحقيق ما يصبو إليه الإنسان أمر لم يعد له مكان في مجتمعنا اليوم.

4- احترام العمل: إن قيمة العمل بما فيها العلم اليدوي والنظر إليها علي أنها طريق التقدم يجب أن تغرس في نفوس الأطفال منذ الصغر.

5- حب البيئة: والمحافظة علي البيئة التي حولنا عن طريق حب الخضرة والنظافة والجمال هما قيمة من الجدير غرسها في أطفالنا اليوم.

اعلى الصفحة

 


 

أسس تربية الأطفال من منظور إسلامي

د.فاطمة عبد الطيف موسى

أستاذ الطب النفسي

 اهتم ديننا الحنيف الدين الإسلامي بتربية النشئ ووضع لذلك الأساليب والطرق السليمة التي تتوافق مع الطبيعة البشرية للإنسان وبذلك يصبح هذا النشئ سويّ قوي يستطيع أن يواجه الصعاب مؤمنا بوطنه ومؤمنا بربه ونافعا لمجتمعه ومن أهم هذه الأسس إجماليا ما سوف نتحدث عنه علاقة الإنسان بوالدية حيث أنها علاقة متبادلة تبني علي أساس من الاحترام والمحبة والإحسان قال الله تعالي في كتابه العزيز "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً"

فهذه وصية بحق الآباء علي الأبناء أيضا هناك حق الأبناء علي الآباء في رعايتهم سواء من الناحية الصحية بالاهتمام بالتغذية السليمة والعلاج من المرض والوقاية من الأمراض بإتباع الأساليب والتعليمات الصحية السليمة من إعطائهم التطعيمات ضد الأمراض في مواعيدها وكذلك توفير سبل العيش من مأكل وملبس والاهتمام بالتعليم لأنه من أهم الوسائل في تهذيب النفس ووضع الإنسان علي طريق الصواب والحقيقة هو النور الذي يضئ للأطفال الطريق إلي مستقبلهم وأمالهم وطموحاتهم وكذلك هو مصدر التقدم ورقي مجتمعاتهم وعلو شأنهم في وسط هذا العالم الذي يموج الآن بالتيارات المختلفة وثورة المعلومات التي جعلت من جميع الدول والشعوب والمجتمعات أسرة واحدة ومن أهم الأسس في تربية الطفل التربية الإسلامية السوية هي سلامة علاقته مع الله فيتعود الطفل علي أقامة الفروض من صلاة وصيام وقيام وأيضا الزكاة كذلك يتعود علي ذكر الله في السراء والضراء والتضرع إلي الله دائما في الليل والنهار والصبر علي الشدائد ولابد من تعليم الأبناء التوكل علي الله قال الله تعالي: " ومن يتوكل علي الله فهو حسبه" وقول الله تعالي " تبارك الذي بيده الملك وهو علي كل شئ قدير وقال تعالي "تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فهيا سراجاً وقمراً منيراً " فإن الرجوع إلي الله في كل الأمور أمور الدنيا وأمور الآخرة من سمات المسلم والمؤمن الحق ودائما نذكرهم بأن ينشغلوا بالتفكير في الله وفي مخلوقاته وفي عظمته ويطلبون منه الهداية والإستقامة علي طريق الحق وعلي الطريق المستقيم قال تعالي " اهدنا الصراط المستقيم .. صراط الذي أنعمت عليهم غير المغضوب عليه ولا الضالين" ويطلبون من الله المغفرة عند الوقوع في الخطأ أو ارتكاب ذنب ويكونون دائمي الإستغفار قال تعالي " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً.

ويجب أن نعود الأطفال علي العطف علي الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين قال تعالي " فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث" وأصول التربية في الإسلام هو البعد عن المحرمات مثل شرب الخمر والتدخين وكل ما يؤدي إلي تعطيل العقل وحماية الجسم من جميع المواد التي تؤدي إلي الإدمان من الأقراص المخدرة والحشيش والبانجو والأفيون وكذلك لعب القمار أو تضييع الوقت في مشاهدة الأفلام وخصوها التي لا تؤدي إلي توعية أو خبرة ذات قيمة في الحياة من التعاليم الإسلامية والتي يجب أن يتشبع بها الأطفال وعدم السخرية من الآخرين أو الإستهزاء بهم أو ظن السوء بهم أو الغيبة أو النميمة أو نشر الفحشاء أو الإشاعات أو قذف المحصنات قال تعالي " لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب بئس  الاسم الفسوق بعد الإيمان" وأيضا قال تعالي " يأيها الذي آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن أن بعض الظن أثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" ومن التعاليم التي يحب أن نعلمها للصغار هو رعاية المريض وزيارته والاهتمام بالجار والأقارب والإحسان إليهم ومعاونتهم ومد يد المساعدة لهم.. ومشاركتهم في الأحزان والأفراح والمحافظة علي شعورهم ومن الأسس التي يبني عليها النشئ هو الالتزام بالحياء والعفة فالحياء نصف الإيمان وعدم الخيلاء والتعالي علي الناس والكذب والغش والجبن والبخل ومخاطبة الجهلاء لأن في الجدال معهم مضيعة للوقت والمال والدخول في المعاصي قال تعالي " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.

ومن تعاليم ديننا الحنيف التي يحب أن نبثها في الأبناء هو عدم الإسراف في المال حيث أن المال عصب الحياة فيجب صرفه في مصاريفه الشرعية والمجالات الهامة في الحياة ولا نضيعه في مظاهر الحياة الزائفة والتي لا تعود علي الفرد بالمنفعة بل بالخسارة والندم.

الربا عند التعامل به لأنه من الموبقات السبب في فساد المجتمع واقتصاديات الشعوب إذلال النفوس ونشر الكراهية، والدفاع عن الوطن والذود عنه من أسس الإيمان الحق فقد أمرنا الله تعالي بالإستعداد للأعداء قال تعالي " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " والحفاظ علي الفروج فقد أمرنا الله تعالي بغض البصر وحفظ الفرج حتى يعيش في مجتمع نظيف متماسك قوي الأنساب وحتى لا تسود الفحشاء والبغاء والفتن والأمراض ويضعف المجتمع ويتساقط أفراده فريسة الضلال والفساد والخراب والضياع قال تعالي " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" .

وقال ت