الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

 

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأةوالطب النفسى

 

 



 

مواقع مفيدة



احسب زكاتك
احوال الطقس
تحويل العملات
اعرف موقعك بالقاهرة
 اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلةالنفس             المطمئنة               

 

مجلة النفس المطمئنة*

السنة الحادية والعشرون  - العدد 85 سبتمبر 2006

الإرادة والصحة النفسية

سيكلوجية الرجل

"الجنون"... أو المرض النفسي ليس وصمة

أنماط من العنف

النشاط الحركى الزائد

مفهوم الانتماء من منظور نفسى إجتماعى

مع أساس من الأسس التربوية

الحياة فى عيونهم

أسس التربية النفسية :

مفهوم ومظاهر التفكير وخصائصه

الأحلام بين حديث النفس وتكشف الغيب

العلاج السلوكى

الحث على تفعيل ملكات المخ العليا فى القرآن الكريم

 


الإرادة والصحة النفسية

د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسى

     انتهت الجولة الأولى من الحرب الإسرائيلية اللبنانية وكانت تلك الحرب خير مثال على قدرة الإنسان على الصمود والمقاومة والتحدى تحت كل الظروف إذا كان يملك الإرادة القوية المؤمنة...حقا لقد كانت تلك الحرب هى حرب إرادات ...إرادة الصمود والمقاومة ضد إرادة الثأر والعدوان والاعتداء.

  وتعالوا معنا نحلل معنىالإرادة أو الدافعية أو العزيمة أو الهمة أو الرغبة وكلها كلمات مترادفة نستخدمها جميعا في محادثتنا اليومية. والإرادة تنبع من العقل. فالإرادة هي إحدى الوظائف النفسية لدى الإنسان التي يبدأ بها اتخاذ القرار.. ويبدأ بها تنفيذ هذا القرار فعليا.. ويستمر بها في عملياته النفسية والحركية حتى يصل إلى الهدف، والإرادة تساعد الإنسان على الاختيار الحر عندما يقف في متناقضات أو يقف في موقف اختياري بين رغبات وأهداف.

    والإرادة هي صمام الآمان ضد العجز والقهر لآي إنسان وقوة إرادة الفرد هي من عوامل صحته النفسية ونجاحه في حياته وكيفية تحريك هذه الإرادة نحو مزيد من العمل والإنجاز ومزيد من تحقيق الأهداف المنشودة التي تؤدى إلى نهضة وتقدم الفرد الذي بدوره ينعكس على نهضة وتقدم الدولة والمجتمع الإنساني كله.. إن الإرادة هي بمثابة مفتاح التشغيل للجهاز النفسي عند الإنسان .. هذا الجهاز النفسي الذي يتكون من مجموعة من الوظائف النفسية ومكونات شخصيته من تفكير وعاطفة وانفعال وسلوك وإدراك ثم يضاف إليها المحور الأساسي الذي تدور حوله كل هذه الإرادة فإذا تعطل جهاز الفرد النفسي فانه غالبا ما يكون بسبب تعطل مفتاح التشغيل هذا ألا وهو الإرادة.

    وكل عمل ناجح لرجل ناجح وراءه عزيمة وتصميم وإصرار على المبادأة وتحمل المشقة والصعاب وإرادة على الاستمرار والتضحية من أجل النجاح. إن كل إنسان يولد وقوة الإرادة كامنة في أعماقه فقد تكون هي محصلة لكثير من وظائف المخ المختلفة ولكنه لم يستدل بعد على طبيعتها ولا على مراكزها في هذا المخ.. والمشكلة ليست في وجود الإرادة أم لا لأنه كما ذكرنا إنها موجودة مع كل فرد إنما المشكلة في تحريكها وتوجيهها لتستخدم كل فعل يقوم به الإنسان من حيث القدرة على البدء والاستمرار فيه.. إن العمل هو أسمى شيئ يقوم به الإنسان وهو الذي يعلن عن ذاتيته ووجوده.. والإرادة هي محور وأساس العمل أما التكاسل والتواكل فهذه صفات الإنسان العاجز أو المريض نفسيا ..وفي كل حالة من هذه الحالات لا تتحقق الإرادة ولا يقوي صاحبها على تحريكها أما المريض النفسي فهو في حاجة إلى العلاج أما العاجز اجتماعيا فهو ما يلفظه المجتمع ويكرهه الجميع حتى يصل إلى حد التدهور الكامل وهنا يجب أن نتدرب على تحريك إرادتنا وإخراجها إلى حيز التنفيذ الفعلي واستغلالها في الإنجاز وتحقيق النجاح المستمر ويجب أن ندرب أولادنا على كيفية الإحساس بإرداتهم والعمل المستمر على تطويعها لخدمة رغباتهم لان ذلك يرفع من شأنهم ويقوي من أنفسهم ويجعلهم جديرين بحياة كريمة ومنزلة رفيعة بين الناس .. إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وقوة المؤمن لا تأتي إلا من قوة عزيمته وصلابة أرادته .. وعمله المتواصل ونجاحه المتعاقب وكل ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إرادة قوية تثبت وتعلن عن شخصية صاحبها .

    واضطراب الإرادة قد يحدث بانعدامها ويصبح الإنسان صدى لما يواجهه من مؤثرات.. وهذا لا يحدث إلا في بعض الأمراض النفسية الشديدة في أطوارها المتأخرة ويصبح هذا العرض - انعدام الإرادة - مؤكدا لمدى التدهور الذي وصل ﺇليه الإنسان. إن اضطراب الإرادة قد يظهر بشكل تردد في آخذ القرار أو تردد في اتخاذ الموقف أو تردد في العمل.. وقد يظهر اضطراب الإرادة بشكل إجبار الإنسان على عمل معين أو فكر معين دون سبب طبيعي وهذا ما يحدث في الوساوس والأفعال القهرية التي تشكل اضطراب نفسي يمكن علاجه.. وكما هو واضح فان اضطراب الإرادة يتم أما في صور اضطراب في حدود الطبيعي كمثال أن يتردد الإنسان في اتخاذ القرار لفترة ثم يتخذ القرار أو يتردد الإنسان في العمل ثم يستمر فيه بعد ذلك .. وقد يصل اضطراب الإرادة إلى نوع مرضى يحتاج إلى علاج مناسب مثل فقد الإرادة والوساوس القهرية وغيرها من الاضطرابات النفسية.

    وكل هذه الصفات الأساسية تتعرض في تشكلها للمؤثرات الوراثية والمؤثرات الاجتماعية التي يقصد بها تقليد الابن لأبيه..تقليد البنت لامها أو لأسباب عضوية أو أسباب نفسية أو أسباب اجتماعية والإرادة لا تختلف بين الشعوب لأنها صفة اجتماعية فردية ولكنها تختلف بين الأفراد فهناك شخص متصلب في تصرفه .. فنجد إرادته ثابتة لا تتحرك ولا تتواءم مع مقتضيات الحياة .. والطفل تبدأ فيه الإرادة منذ صغره بالصور الإرادية التي رآها في الأسرة فإذا كان الوالد عنيدا .. فانه يقلد والعكس إذا كان متسامحا، وقد يتخذ الابن السلوك المناقض لذلك

وتبنى الإرادة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية حيث يكتسب الفرد كل الخبرات المتاحة لإفراد الأسرة وبالذات الوالدين والتعرف على المفاهيم المختلفة التي تحكم الحياة ويكتسب مهارات خاصة بالتعامل مع الآخرين والتعامل مع الذات ومن ضمن ما يتعلمه من خلال التنشئة الاجتماعية كيف يكون له إرادة بمعني كيف يستطيع في مواجهة أمر ما أن يتخذ قرارا سلبيا أو إيجابيا وأن يتمسك بهذا القرار طالما كانت أسبابه قائمة وطبعا لا يخفي في التنشئة الاجتماعية أن نعلمه أن له إرادة وندربه على استخدامها أما الشق الثاني في التنشئة الاجتماعية هو التعلم أن يلاحظ ما يدور حوله ويتعلمه من تلقاء نفسه دون توجيه أو إلزام. وتستمر الإرادة خارج الأسرة من خلال المدرسة ومن خلال جماعة الأصدقاء ومن خلال الأعلام فمن الممكن أن يرى الطفل فيلما عن رجل مظلوم لكنه لديه إرادة قوية ترفض الظلم ويحاربه ويلقي ذلك إعجابا شديدا من الكبار والصغار لأنها تقدم النموذج الذي كانوا يتمنون أن يكونوا عليه .. من ناحية أخرى قد تتعرض الأسرة لمواجهة شخص قوي ولا تستطيع مجابهته فتصبح خاضعة له ومسلوبة الإرادة أمامه .. فينظر الابن لذلك ويؤثر في شخصيته عندما يكبر .

    وتقوي الأمم والشعوب بقوة إرادة أفرادها .. فالإرادة القوية تبني بينما الإرادة الضعيفة تهدم والإسلام عندما يقول المؤمن القوي خير وأحب إلى الله  من المؤمن الضعيف لم يقصد قوة الجسم والعضلات والبنيان ولكن قوة الإرادة والعزيمة

 اعلى الصفحة


سيكولوجية الرجل

دكتور / محمد المهدي

استشاري الطب النفسي

* هل هناك صفات مشتركة بين جنس الرجال تميزهم كما أن هناك صفات مشتركة بين جنس النساء تميزهن ؟ .. أم أن كل رجل هو بمثابة حالة خاصة له صفاته المميزة له وحده وبالتالي يصبح التعميم خاطئاً ؟ وهل هناك مفاتيح لفهم الرجل تساعد المرأة حين تتعامل معه على الدخول لعالمه وفك أسراره وفهم مواقفه ؟!

*هل الرجل إنسان والمرأة أيضاً إنسانة ولا توجد فروق قائمة على النوع وإنما الفروق قائمة على طبيعة كل إنسان أو إنسانة وعلى البيئة المحيطة به أو بها ، أو كما يقولون أن الإنسان هو الوراثة مضروبة في البيئة ؟

 من متابعة الدراسات والأبحاث والملاحظات وتاريخ الرجل عبر العصور نجد أن هناك سمات مشتركة ومفاتيح محددة تميز جنس الرجال وتسهل فهم طريقة تفكيرهم وسلوكهم . ويبدو أن هذه السمات المشتركة لها جذور بيولوجية ( التركيب التشريحي والوظائف الفسيولوجية وخاصة نشاط الغدد الصماء ) , وجذور تتصل بدور الرجل في المجتمعات المختلفة ، فمما لا شك فيه أن التركيبة الجسمانية العضلية للرجل وما يحويه جسده من هرمونات ذكورة وما قام به من أدوار عبر التاريخ مثل العمل الشاق , وحماية الأسرة , والقتال ، وممارسة أعمال الفكر والإدارة ، وقيادة أسرته ورعايتها ، كل هذا جعله يكتسب صفات مميزة يمكن الحديث عنها كسمات رجولية تميزه عن عالم النساء . وهذا لا ينفي وجود فروق فردية بين الرجال ( كما هي بين النساء ) تستدعي الانتباه .

والآن نحاول استعراض أهم السمات العامة ومفاتيح شخصية الرجل :

1- التميز الذكوري : في بداية التاريخ الإنساني كانت الآلهة غالباً تأخذ الشكل الأنثوي في التماثيل التي كانوا يصنعونها ، وكان هذا التقديس للأنثى قائم على قدرتها على الإنجاب وإمداد الحياة بأجيال جديدة ، ولكن مع الزمن اكتشف الرجل أن الأنثى لا تستطيع الإنجاب بدونه ، إضافة إلى أنه هو الأقدر على دفع الحيوانات والوحوش عنها وعن أسرته , وهو الأقدر على قتال الأعداء لذلك بدأ التحول تدريجياً ففي بعض المراحل التاريخية نجد أن تمثال الرجل يساوي تقريباً تمثال المرأة ، ثم تحول الأمر بعد ذلك ليعلو تمثال الرجل على تمثال المرأة حيث اكتشف الرجل أدواره المتعددة وقدرته على السيطرة والتحكم وتغيير الأحداث في حين انشغلت المرأة بأمور البيت وتربية الأبناء . ومن هذه المرحلة بدأت فكرة التميز الذكوري وترسخت مع الزمن ، وكان يسعد بها الرجل السوي وتسعد بها المرأة السوية والتي تعرف أنها تمتلك هي الأخرى في المقابل تميزاً أنثوياً من نوع آخر يناسب تكوينها ودورها . ولكن الرجل في بعض المراحل التاريخية وخاصة في فترات الاضمحلال الحضاري راح يبالغ في " تميزه الذكوري " حتى وصل إلى حالة من " الاستعلاء الذكوري " وفي المقابل حاول وأد المرأة نفسياً واجتماعياً وأحياناً جسدياً فحط من شأنها واعتبرها مخلوقاً " من الدرجة الثانية " وأنها مخلوق " مساعد " جاء لخدمته ومتعته وأنها مخلوق " تابع " له . وهذا التصور العنصري المخالف لقواعد العدل والأخلاق والمخالف لتعاليم السماء في الدين الصحيح دفع المرأة لأن تهب دفاعاً عن كيانها ضد محاولات السحق من الرجل ، ومن هنا نشأت حركات التحرر في البداية لتعيد للمرأة كرامتها وحقوقها من أيدي الرجال المستبدين ، ولكن بعض هذه الحركات بالغت في حركتها ومطالبها وسعت عن قصد أو عن غير قصد لأن تجعل المرأة رجلاً ظناً منها أن هذه هي المساواة ، وقد أفقد هذا التوجه المرأة تميزها الأنثوي الذي هو سر وجودها ، وأصبح الأمر معركة وجود وندية مع الرجل ، وخسر الاثنان ( الرجل والمرأة ) تميزهما الذي منحهما الله إياه ليقوم كل بدوره ، وبما أن المرأة والرجل مخلوقان لله سبحانه وتعالى فلا نتصور أن يتحيز الخالق لأحد مخلوقاته ضد الآخر ، ولكنها الأدوار والمهام والواجبات ، والعدالة في توزيع التميز في جوانب مختلفة لكي تعمر الحياة . والرجل يكمن في داخله الشعور بالتميز الذكوري ، وهذا الشعور يجعله حريصاً على القيام بدور القيادة والرعاية للمرأة وللأسرة  وينبني على هذا الشعور مفهوم القوامة ، وهو مفهوم عميق في نفس الرجل وجاءت الأديان السماوية تؤكده كشيء فطري لازم للحياة ، فما من مشروع أو مؤسسة إلا وتحتاج لقيادة حكيمة وخبيرة وناضجة ، ولما كانت مؤسسة الأسرة هي أهم المؤسسات الاجتماعية عبر التاريخ الإنساني كان لابد من الاهتمام بقيادتها ، وقد ثبت عملياً أن الرجل ( في معظم الأحيان ) جدير بهذه القيادة بما تميز به من صفات القوة الجسدية والقدرة على العمل الشاق وكسب المال ورعاية الأسرة والتأني في اتخاذ القرارات .

 2 - القوامة : هي روح الرجولة ، وإذا حاولت المرأة انتزاعها ( غيرة أو تنافساً ) فإنها في الحقيقة تنتزع رجولة الرجل ولا تجد فيه بعد ذلك ما يستحق الإعجاب أو الاهتمام ، بل تجده إنساناً ضعيفاً خاوياً لا يستحق لقب فارس أحلامها ولا يستحق التربع على عرش قلبها . والمرأة السوية لا تجد مشكلة في التعامل مع قوامة الرجل السوي الذي يتميز فعلاً بصفات رجولية تؤهله لتلك القوامة لأن القوامة التي وردت في الآية القرآنية الكريمة مشروطة بهذا التميز ، يقول تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " ، فلكي يستحق الرجل القوامة عن حق في نظر المرأة يجب أن يكون ذا فضل وذا قدرة على الكسب والإنفاق ، أما إذا اختلت شخصيته فكان ضعيف الصفات ، محدود القدرات ويعيش عالة على كسب زوجته فإن قوامته تهتز وربما تنتقل لأيدي المرأة الأقوى بحكم الأمر الواقع وقوانين الحياة .

والقوامة ليست استعلاءا أو استبداداً أ و تحكماً أو تسلطاً أو الغاءاً للمرأة كما يفهم بعض الرجال ، وإنما هي رعاية ومسئولية وقيادة منطقية عادلة واحترام لإرادة المرأة وكرامتها كشريك حياة ورفيق طريق ، والمرأة السوية تشتاق من أعماقها لتلك القوامة الرشيدة والتي تعني لها قدرة رجلها على رعايتها واحتوائها وحمايتها وتلبية احتياجاتها واحتضانها كي تتفرع هي لرعاية واحتواء وحماية واحتضان وتلبية احتياجات أطفالها .

والمرأة التي تنتزع القوامة من زوجها تصبح في غاية التعاسة ( في حالة كونها سوية وليست مسترجلة ) لأنها تكتشف أنه فقد رجولته وبالتالي تفقد هي أنوثتها .

3- تعددية الرجل ( مقابل أحادية المرأة ) : والتعددية في الرجل مرتبطة بتكوين بيولوجي ونفسي واجتماعي ، فالرجل لديه ميل للارتباط العاطفي وربما الجنسي بأكثر من امرأة ، وهذا لا يعني في كل الأحوال أنه سيستجيب لهذا الميل ، فالرجل الناضج الرزين يضع أموراً كثيرة في الاعتبار قبل الاستجابة لإشباع حاجاته البيولوجية والنفسية ، وربما يكمن خلف هذه الطبيعة التعددية طول سنوات قدرة الرجل العاطفية والجنسية مقارنة بالمرأة حيث لا يوجد سن يأس للرجل ، ولا يوجد وقت يتوقف فيه إفراز هرمونات الذكورة ولا يوجد وقت تتوقف فيه قدرته على الحب والجنس ، وإن كانت هذه الوظائف تضعف تدريجياً مع السن ولكنها تبقى لمراحل متقدمة جداً من عمره ، وهذا عكس المرأة التي ترتبط وظيفة الحب والجنس لديها بالحمل والولادة والاندماج العميق في تربية أطفالها ، ثم انقطاع الدورة في سن معين ( مبكر نسبياً ) وهبوط هرمونات الأنوثة في هذا السن مع تغيرات بيولوجية ملحوظة . هذا الموقف يجعل المرأة – السوية – أكثر ميلاً لأحادية العلاقة كي تضمن استقراراً تتمكن فيه من رعاية أطفالها ، إضافة إلى تقلبات حياتها البيولوجية والتي تستدعي وجود راع ثابت ومستقر يواكب مراحل حياتها ويتحملها حين تفقد بعض وظائفها . وربما يقول قائل : وما تفسيرك للبغاء في النساء ، وهو سلوك جنسي تعددي وأيضا الخائنات من الزوجات ، والرد على ذلك هو أننا نتكلم عن القواعد في المرأة السوية ، أما المرأة البغي والمرأة الخائنة فلكل واحدة منهن تركيبتها النفسية التي تجعلها في عداد الاستثناءات التي تثبت القاعدة ولا تنفيها .

وربما لا يعجب هذا الكلام بعض الزعيمات النسائيات ، ونحن نؤكد هنا أننا نتكلم بشكل علمي موضوعي قائم على الدراسات والملاحظات بعيداً عن المداهنات السياسية أو الاجتماعية .

4- الرجل طفل كبير : هذا المفهوم كنت أعتقد أنه من قبيل الكلمات المرسلة والتي يستخدمها الناس بلا وعي في مزاحهم ، ولكنني وجدت إلحاحاً على معناه في أكثر من دراسة واستطلاع رأي للرجال والنساء ، ويبدو أن هناك شبه اتفاق على هذه الصفة في الرجل ، فعلى الرغم من تميزه الذكوري ، واستحقاقه (غالباً وليس دائماً ) للقوامة ورغبته في الاقتران بأكثر من امرأة ، إلا أنه يحمل بداخله قلب طفل يهفو إلى من تدلله وتداعبه ، بشرط أن لا تصارحه بأنه طفل ، لأنها لو صارحته فكأنها تكشف عورته , ولذلك تقول إحدى النساء بأن من تستطيع أن تتعامل مع الأطفال بنجاح غالباً ما تنجح في التعامل مع الرجل . والمرأة الذكية هي القادرة على القيام بأدوار متعددة في حياة الرجل ، فهي أحياناً أم ترعى طفولته الكامنة ، وأحياناً أنثى توقظ فيه رجولته ، وأحياناً صديقة تشاركه همومه وأفكاره وطموحاته ، وأحياناً ابنة تستثير فيه مشاعر أبوته .... وهكذا ، وكلما تعددت وتغيرت أدوار المرأة في مرونة وتجدد فإنها تسعد زوجها كأي طفل يسأم لعبه بسرعة ويريد تجديداً دائماً ، أما إذا ثبتت الصورة ، وتقلصت أدوار المرأة فإن هذا نذير بتحول اهتمامه نحو ما هو جذاب ومثير وجديد ( كأي طفل – مع الاعتذار للزعماء من الرجال ) .

5- الطمع الذكوري : هو إحدى صفات الرجل حيث يريد دائماً المزيد ولا يقنع بما لديه خاصة فيما يخص المرأة وعطائها ، فهو يريد الجمال في زوجته ويريد الذكاء ويريد الحنان ويريد الرعاية له ولأولاده ، ويريد الحب ويريد منها كل شيء ، ومع هذا ربما ، بل كثيراً ما تتطلع عينه ويهفو قلبه لأخرى أو أخريات ، وهذا الميل للاستزادة ربما يكون مرتبطاً بصفة التعددية لدى الرجل والتي سبق الحديث عنها . وربما تكون هاتان الصفتان ( الميل للتعددية والطمع الذكورى ) خادمتان للطبيعة الإنسانية ولاستمرار الحياة ، فنظراً لتعرض الرجل لأخطار الحروب وأخطار السفر والعمل نجد دائماً وفي كل المجتمعات زيادة في نسبة النساء مقارنة بالرجال ، وهذا يستدعي في بعض الأحيان أن يعدد الرجل زوجاته أو يعدد علاقاته حسب قيم وتقاليد وأديان مجتمعه وذلك لتغطية الفائض في أعداد النساء . والمرأة الذكية هي التي تستطيع سد نهم زوجها وذلك بأن تكون " متعة للحواس الخمس " ( كما يجب أن يكون هو أيضاً كذلك ) ، وهذه التعددية في الإمتاع والاستمتاع تعمل على ثبات واستقرار وأحادية العلاقة الزوجية لزوج لديه ميل فطري للتعدد ، ولديه قلب طفل يسعى لكل ما هو مثير وجديد وجذاب .

5- الرجل يحب بعينيه غالباً ( والمرأة تحب بأذنها وقلبها غالباً ) : وهذا لا يعني تعطيل بقية الحواس وإنما نحن نعني الحاسة الأكثر نشاطاً لدى الرجل ، وهي حاسة النظر ، وهذا يستدعي اهتماماً من المرأة بما تقع عليه عين زوجها فهو الرسالة الأكثر تأثيراً ( كما يستدعى من الرجل اهتماما بما تسمعه أذن زوجته وما يشعر به قلبها تبعا لذلك ) . وربما نستطيع أن نفهم ولع المرأة بالزينة على اختلاف أشكالها , وقول الله تعالى عنها " أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين " دليلاً على قوة جذب ما تراه عين الرجل على قلبه وبقية كيانه النفسي . ثم تأتي بقية الحواس كالأذن والأنف والتذوق واللمس لتكمل منظومة الإدراك لدى الرجل ، ولكن الشرارة الأولى تبدأ من العين ، ولهذا خلق الله تعالى الأنثى وفي وجهها وجسدها مقاييس عالية للجمال والتناسق تلذ به الأعين , ولم يحرم الله امرأة من مظهر جمال يتوق إليه رجل .

والرجل شديد الانبهار بجمال المرأة ومظهرها وربما يشغله ذلك ، ولو إلى حين ، عن جوهرها وروحها وأخلاقها ، وهذا يجعله يقع في مشكلات كثيرة بسبب هذا الانبهار والانجذاب بالشكل . وهذا الإنبهار والإنجذاب ليس قاصرا على البسطاء أو الصغار من الرجال وإنما يمتد ليشمل أغلب الرجال على ارتفاع ثقافتهم ورجاحة عقولهم .

6- الرجل صاحب الإرادة المنفذة والمرأة صاحبة الإرادة المحركة : فكثيراً ما نرى المرأة تلعب دوراً أساسياً في التدبير والتخطيط والتوجيه والإيحاء للرجل ، ثم يقوم الرجل بتحويل كل هذا إلى عمل تنفيذي وهو يعتقد أنه هو الذي قام بكل شيء ، خاصة إذا كانت المرأة ذكية واكتفت بتحريك إرادته دون أن تعلن ذلك أو تتفاخر به.

وفي علاقة الرجل بالمرأة نجد أن في أغلب الحالات المرأة هي التي تختار الرجل الذي تحبه ، ثم تعطيه الإشارة وتفتح له الطريق وتسهل له المرور ، وتوهمه بأنه هو الذي أحبها واختارها وقرر الزواج منها في حين أنها هي صاحبة القرار في الحقيقة , وحتى في المجتمعات التقليدية مثل صعيد مصر أو المجتمعات البدوية نجد أن المرأة رغم عدم ظهورها على السطح إلا أنها تقوم غالباً بالتخطيط والاقتراح والتوجيه والتدبير ، ثم تترك لزوجها فرصة الخروج أمام الناس وهو " يبرم " شاربه ويعلن قراراته ويفخر بذلك أمام أقرانه من رؤساء العشائر والقبائل .

7- بين الذكورة والرجولة : ليس كل ذكر رجلاً ، فالرجولة ليست مجرد تركيباً تشريحياً أو وظائف فسيولوجية ، ولكن الرجولة مجموعة صفات تواتر الاتفاق عليها مثل : القوة والعدل والرحمة والمروءة والشهامة والشجاعة والتضحية والصدق والتسامح والعفو والرعاية والاحتواء والقيادة والحماية والمسئولية.

وقد نفتقد هذه الصفات الرجولية في شخص ذكر ، وقد نجدها أو بعضها في امرأة وعندئذ نقول بأنها امرأة كالرجال أو امرأة بألف رجل لأنها اكتسبت صفات الرجولة الحميدة ، وهذا لا يعني أنها امرأة مسترجلة فهذا أمر آخر غير محمود في المرأة وهو أن تكتسب صفات الرجولة الشكلية دون جوهر الرجولة .

8- الرجل يهتم بالعموميات خاصة فيما يخص أمور الأسرة ( في حين تهتم المرأة بالتفاصيل ) : فنجد أن الرجل لا يحيط بكثير من تفاصيل احتياجات الأولاد أو مشكلاتهم وإنما يكتفي بمعرفة عامة عن أحوالهم في حين تعرف الأم كل تفاصيل ملابسهم ودروسهم ومشكلاتهم . وهذا الوضع ينقلب في الحياة العامة حيث نجد الرجل أكثر اهتماماً بتفاصيل شئون عمله والشئون العامة . أي أن الاهتمام هنا اهتماماً انتقائياً ، وربما يكون هذا كامناً خلف الذاكرة الانتقائية لكل من الرجل والمرأة ، تلك الظاهرة التي جعلت شهادة الرجل أمام القضاء تعدل شهادة امرأتان ، وهذا ليس انتقاصاً من ذاكرة المرأة ، وإنما يرجع لذاكرتها الانتقائية الموجهة بقوة داخل حياتها الشخصية وبيتها ، في حين تتوجه ذاكرة الرجل التفصيلية نحو الحياة العامة .

9- العمل والنجاح بالنسبة للرجل يعادل الأمومة بالنسبة للأنثى : ولهذا لا تستغرب المرأة إعطاء الرجل ( السوى ) كثيراً من وقته وتفكيره وانشغاله لعمله وطموحه ونجاحه ، لأن كل هذا يحقق له كمال رجولته ، ذلك الكمال الذي يحتاج التفوق على أقرانه والبروز عليهم أو من بينهم ، فالرجل السوي يجب أن يكون مميزاً وناجحاً وسباقاً ، وهذا يستدعي بذل الكثير من الجهد في مجال عمله وحياته العامة .

10- الغيرة المعقولة صفة أصيلة في الرجل السوي : وهي تزداد وتصل إلى درجة الشك والاتهام في حالة الشخصية البارانوية ( الجنسية المثلية الكامنة )، وتضعف إلى درجة الانعدام في حالة الجنسية المثلية الظاهرة .

11- الرجل ضعيف جداً أمام شيئين :

- أمام من يمدحه ويثني على تفوقه وتميزه

- وأمام امرأة ذات أنوثة عالية تستدعي رجولته وتوقظها .

12- علاقة الرجل بأمه تحدد إلى حد كبير علاقته بالمرأة بوجه عام : فهي أول بروفة للعلاقة بالمرأة وتنطبع في أعماقه إيجاباً أو سلباً ، وبناءاً على شكل ومحتوى هذه العلاقة نجد بعض الرجال يبحثون عن صورة الأم في كل امرأة يلقونها ، وبعضهم الآخر يبحث عن عكس هذه الصورة ، ولكل منهم دينامياته التي تحتاج لكثير من الإيضاح والتفسير يضيق عنه هذا المقام .

 اعلى الصفحة


"الجنون"... أو المرض النفسي ليس وصمة

د. لطفى الشربينى

مستشار الطب النفسى

     لعل الأمراض النفسية من اكثر الموضوعات التي يحيط بها الغموض الذى يدفع النس الي تبني افكار وتصورات غير واقعية حولها ، ومعتقدات غريبة عن أسباب المرض النفسي ، الذى يتعارف العامة علي وصفه بحالة " الجنون " وعن المرضي النفسيين الذين يطلق الناس عليهم وصف “ المجانين “ وتمتد المفاهيم الخاطئة لتشمل تخصص الطب النفسي بصفة عامة ، والذى اصبح اليوم رغم كل التطورات الحديثة في أساليب العلاج موضع نظرة سلبية من جانب مختلف فئات المجتمع .. ولعل ذلك هو ما دفعني الي تناول هذه القضية الهامة ليس دفاعا عن الطب النفسي بل من أجل تصحيح بعض المفاهيم السائدة بعرض بعض الحقائق والآراء حتي نتبين الجانب الآخر من الصورة .

 الجنون والمجانين

     بداية فإنني - بحكم عملي في مجال الطب النفسي - أؤكد أنه لا يوجد مرض نفسي او عقلي اسمــه  " الجنون " بل إن هذا اللفظ لا يعني بالنسبة لنا  في ممارسة الطب النفسي اى مدلول ولا يعبر عن وصف لحالة مرضية معينة ، غير اننا لا نستطيع انكار حقيقة هذا الوصف المتداول بصورة واسعة الانتشار بين الناس من مختلف الفئات لوصف المرضي النفسيين ( حيث يطلق عليهم المجانين ) وأحيانا يمتد هذا الوصف ليشمل كل ماله علاقة بالطب النفسي ، فكل من يتردد علي المستشفيات والعيادات النفسية هو في الغالب في نظر الناس جنون ، وانطلاقا من ذلك فإن المستشفي هي مكان للمجانين والأطباء النفسيين أيضا هم " دكاترة المجانين "!

    ولا يخفي علي احد أن استخدام هذه المصطلحات له وقع سئ للغاية ، فوصف اى شخص بالجنون لاشك هو وصمة أليمة تلصق به ، وتسبب له معاناة تضاف الي مشكلته الاصلية التي تسببت في اضطراب حالته النفسية ، فكأن المصائب لا تأتي فرادى بالنسبة لمرضي النفس الذين هم في أشد الحاجة الي من يتفهم معاناتهم ويحرص علي عدم ايذاء مشاعرهم المرهفة ، فقد يتسبب المحيطون بالمريض النفسي من أهله واصدقائه ومعارفه في إضافة المزيد من الآلام النفسية الي ما يعاني منه من اضطراب نفسي حين يقومون ولو بحسن نية باستخدام بعض المفردات التي يفهم المريض منها انه قد اصبح اقل شأنا من المحيطين به ، ولنا أن نعلم أن معظم مرضي النفس يتميزون بحساسية مفرطة تجاه نظرة الآخرين لهم وهذا جزء من مشكلتهم النفسية ، فكأننا حين نؤذى مشاعرهم المرهفة بالإشارة او حتي التلميح كمن يلهب بالسوط ظهر جواد هو متعب ومنهك اصلا !

      وقد حاولت - عزيزى القارئ - أن ابحث عن المعني اللغوى لكلمة " الجنون " بدافع الرغبة في معرفة اصلها لكنني وجدت نفسي في متاهة متشعبة ، فالأصل هو كلمة "جَنَّ " وتعني اختفي ، ومنها جن الليل اى اخفت ظلمته الأشياء ، ومنها أيضا " الجنة " التي تعني الحديقة او الشجر الكثير الذى يخفي ما بداخلة ، اما صلة هذا الاشتقاق بالعقل فإن العقل إذا جن فإنه قد استتر واختفي ، فالشخص إذن " مجنون " ويقال ايضا إن الجن وهم المخلوقات التي تقابل الإنس تأتي تسميتهم تعبيرا عن اختفائهم عن الابصار .. وأرى ان اكتفي بذلك لأن ما قرأت من اشتقاقات وتفسيرات مختلفة لا يكفيه كتاب كامل ، لكن عموما فإن ما يمكن ان نستنتجه من ذلك هو العلاقة غير المباشرة بين تعبير الجنون ووصف المرض النفسي والتي لا تتميز بالدقة حتي من الناحية اللغوية ناهيك عن الناحية النفسية حيث لا يعني الجنون اى مدلول علمي او وصف لمرض نفسي محدد كما ذكرنا .

    وبالإضافة إلي ذلك فإن لنا ان نعلم ان الأمراض النفسية  ( التي يطلق عليها جوازاً الجنون ) تضم مجموعات كثيرة من الحالات المرضية تتفاوت في شدتها وأسبابها وطرق علاجها ، ويكفي ان نعلم ان هناك ما لا يقل عن 100 مرض نفسي وعقلي معروف للأطباء النفسيين ، وتضمها مراجع الطب النفسي يوصف كامل لكل منها ، وهنا نتساءل اى هذه الحالات هو ما يصفه الناس بمرض الجنون !

اننا نتطلع الي ذلك اليوم الذى يتراجع فيه استخدام هذا اللفظ الأليم علي المشاعر .

 الحاجز النفسي

    لا احد ينكر أن اى شخص منا مهما كانت درجة تعليمه او مكانته او موقعه علي السلم الاجتماعي يمكن ان ينتابه في وقت من الأوقات ونتيجة لأى ظرف خاص بعض الأضطراب الذى يؤثر في حالته النفسية ومزاجه ويتأثر تبعاً لذلك أداؤه لعمله ونمط حياته بطريقة أو بأخرى ، إن ذلك علامة علي الاضطراب النفسي الذى يمكن أن يصيب اى شخص مهما كانت قوة احتماله ، لكن الناس يتفاوتون فيما بينهم في تفاعلهم مع الاضطراب النفسي ومع ضغوط الحياة تبعا لتكوينهم النفسي وطبيعة شخصيتهم ، ما نريد تأكيده هنا هو ان المريض النفسي ليس شخصا مختلفا عنا بل هو آي واحد من تعرض لظرف يفوق طاقة الاحتمال المعتادة او لأنه بحكم تكوينه شخص مرهف الحس لم يستطع احتمال ضغوط الحياة فظهرت عليه علامات الاضطراب النفسي ، وفي كل هذه الحالات فإن الأمر لا يتطلب هذه النظرة السلبية من المحيطين به بل يجب مساندته حتي تمر هذه الأزمة بسلام دون خسائر كبيرة من جراء الاضطراب النفسي

     لكن الواقع غير ذلك ، فهناك حاجز نفسي قائم بين الناس في المجتمع بصفة عامة وبين مرضي النفس بل يمتد ليشمل كل ما يتعلق بهم من العيادات والمستشفيات النفسية ، وحتي الأطباء النفسيين ، وكل ما يتعلق بالطب النفسي بصفة عامة ، ويسهم هذا الحاجز النفسي في ايجاد اتجاه سلبي نحو الطب النفسي يسبب عزوف الناس وترددهم في التعامل مع الجهات التي تقدم الخدمات النفسية ، ويمكن لنا ملاحظة ذلك بوضوح من خلال عملنا بالطب النفسي حيث يحاول المريض واهله الابتعاد عن العيادات والمستشفيات والمعالجين الشعبيين حتي تتفاقم الحالة ولا يصبح هناك لبد من استشارة الطبيب النفسي فعند ذلك فقط يحضرون رغماً الي العيادات النفسية .

 اعلى الصفحة


أنماط من العنف

بقلم :

د. عزت الطويل

أستاذ علم النفس

بكلية الآداب – جامعة بنها

انتشر العنف بكثرة كثيرة على مستوى الدول والنظم والمنظمات والتنظيمات واجتاح دائرة الملكيات  العامة والخاصة ودخل فى نطاق الأسرة , وشاع بين الأفراد فضعت العلاقات الإنسانية بين الناس , وكانت المحصلة النهائية نزاعا وخصاما بعد تعاون ووئام , وصراع وشقاق مكان الانسجام والوفاق , وهكذا أضحت حياتنا الإجتماعية على وجه كوكبنا الأرض من أدناه إلى أقصاه أسيرة العنف والعدوان إلى أقصى مداه .

هذا تناول هنا فى هذا المجال أنماطا من العنف على مستويات مختلفة :

أولا: أنماط من العنف على مستوى الدول:

بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية , تمثل القطب الأوحد للعالم أجمع رأينا أنماطا من العنف منتشرة هنا وهناك على مستوى العالم بقاراته الخمس : عنف وصراع بين المستوطنين البيض والموطنين الزنوج فى جنوب أفريقيا , صراع عنف طويل الأمد بين الفلسطينين واليهود فى فلسطين المحتلة , وصراع وعنف بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية , صراع وعنف بين الجيش الايرلندى والانجليز فى المملكة المتحدة , وعنف بين المغرب وجماعات البوليساريو , صراع وعنف بين الجمهوريات اليوجوسلافية طلبا للانفصال صراع وعنف بين روسيا المفككة والشيشان صراع وعنف بين السفادور وبين نيكاراجوا فى أمريكا الجنوبية , صراع وعنف بين الهند وباكستان منذ عهد قديم وعنف وقتال بين الأقليات الكردية والعراق بعد حرب الخليج الدامى ومازالت النار تحت الرماد ولكن الله غالب على أمره .

ثانيا : انماط من العنف على مستوى النظم والمنظمات والتنظيمات :

تتعدد نظم الحكم سياسيا واقتصاديا فى عالمنا المعاصر وأبرز النظم الاقتصادية على مستوى العالم النظام الاشتراكى والنظام الرأسمالى , ولكن مزاياه وعيوبه , فالنظام الاشتراكى أو الشيوعى يتوقف نجاحه أو فشله على طريق التطبيق أو إتباع الاستراتيجيات الاقتصادية المعينة وهنا يسقط الكثير من ضحايا النظام لأن مثل هذه الأنظمة تعتمد فى التطبيق على المحاولة والخطأ وكان الأفراد الذين يطبق عليهم النظام " فئران تجارب " لا كرامة ولا رأى لهم , وهذا هو سر عنف النظام أو نظام العنف , مثال ذلك انهيار النظام الشيوعى فى روسيا السوفيتية بعد أكثر من سبعين عاما وكاد يندثر ودليل ذلك ما نراه فى أيامنا هذه من قلاقل واضطرابات , وصراع وثورات بهدف الخروج من كهف الشيوعية الماركسية التى لم تحقق حلم ماركس غداة أن أوهم الناس أن الشيوعية هى الفردوس الأرضى الذى يحلم به ملايين المطحونين , وعندما أدرك الناس فى هذا النظام الحقيقة المؤلمة من فقر مدقع , ومستقبل مرعب , كان العنف والدمار , والفقدان والضياع فى غياهب نظم بالية .

هذا ويسود العنف منذ الستينات من هذا القرن بين منظمات كثيرة سواء كانت منظمات سياسية " الأمم المتحدة " أو ثقافية علمية( اليونسكو) أو صحية بيئية ( الصحة العالمية ) أو زراعية ( منظمة الأغذية الدولية ) أو أمنية (الانتربول ) أقول يسود العنف فى صور كثيرة فى التعامل والتطبيق والأداء لماذا ؟ لتباين الثقافات والتنشئة والميول والاتجاهات طبقا لمبدأ الفروق الفردية وبالمثل يسود العنف بين التنظيمات السياسية والدنيية المختلفة مثل جماعة التنظيم الشيوعى وجماعات تنظيم البهائيين والشيعة وهنا يحدث إرهاب وتهديدا وتخويفا وتطرفا لماذا ؟ ليعرض كل تنظيم أفضل وأعنف ما عنده وكل تنظيم بما لديهم فرحون .

ثالثا : أنماط العنف ضد الملكيات العامة والخاصة

حينما سلبت الدولة وظائف الأسرة ومنها وظيفة التنشئة الاجتماعية والتربية والتعلم توارى الانتماء وانزوى الولاء , وتفشى بين الأفراد القلق والاستهجان والتواكل والعدوان لماذا؟ لأن النبات الصغيرة مثل الطفل انتقل مبكرا من تربة خصبة حانية , إلى تربة جدباء عارية فأفرز كل هذا أنماطا من العنف منها: تخريب مقاعد المدرسة ومرافقها تشويه جدران المنزل والنادى , قطع الزهور والأشجار ووطئها بالأقدام , تخريب تليفونات الشوارع بعثرة قمامة المنازل ووضعها بجوار المدارس والأماكن العامة , إنعدام الذوق العام قذف المخلفات والقاذورات فى الأنهار والبحيرات زيادة تلوث البيئة بإشعال النار وتصاعد الدخان , تحطيم نوافذ المرافق العامة والموصلات الحث على الغش فى الإعدادية والثانوية العامة ومن ثم شاع الفساد والتواكل وقلة الإنتاج على المستويين : مستوى الملكيات العامة ومستوى الملكيات الخاصة وأرى أن العيب يمكن أولا وأخيرا فى طريقة بناء الإنسان المصرى تلك الطريقة التى قامت على أسس نفسية وأخلاقية وتربوية واهنة لا تستطيع مقاومة أعاصير .

وضغوط الحياة العلمية الواقعية حيث المعلم المغلوب على أمره فى مدرسته , وأولياء أمور التلاميذ الذين يلهثون وراء لقمة العيش والكساد الاقتصادى فى المجتمع , مما يؤدى ذلك إلى جيل من الشباب يتسم بعدم الأنتماء أوالجدية والوفاء .

رابعا : أنماط من العنف على مستوى الأسرة

تتحدد ديناميات أعضاء الأسرة طبقا لمدى إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية لكل فرد فيها وتتسم العلاقات الاجماعية لأى جامعة إنسانية بالمرونة والرفق والتناغم إذا كانت الجماعة مصدر قوة ومنفعة وتجاذب لكل فرد من أفرادها ومن ثم تصل الجماعة ككائن حى إلى أهدافها السيكودينامية بسهولة وإنسيابية , وهنا نتسائل : هل تتوفر هذه المقومات النفسية والاجتماعية لجماعة اليوم ؟ يتوقف ذلك على المناخ النفسى                       

 الذى توجد فيه هناك مناخ نفسى يتميز بالضبابية وعدم وضوح الرؤية .Atmosphere psychological

والأعاصير والأنواء والرياح الشديدة والأمطار , ومناخ أخر يتميز بالشروق الباسم والنسيم الهادىء والأجواء الصافية والليالى الدافئة .

ومن النادر وليس بمستحيل أن نجد فى عصرنا هذا علاقات أسرية طيبة ووثيقة على طول المدى وذلك بسبب النزعة المادية لدى معظم أفراد المجتمع , والرغبة المحمومة فى تحقيق الأهداف سريعا , والقلق المتزايد على المستقبل لدى أغلب الناس والميل للتراخى والكسل نحو أداء الواجبات والإلحاح فى المطالبة بالحقوق والهوس بالانفتاح الاستهلاكى , وكآبة الأفراد عند مطالبتهم بالإنتاج ومن ثم انهارت القيم الأخلاقية النبيلة , واتسعت الفجوة بين السلوك المرغوب والسلوك المنحرف فازدادت الجرائم الداخلية على مجتمعنا كالقتل فى وضح النهار والسلب بالقوة , واغتصاب الإناث نهارا جهارا , وقتل الأزواج , وسرقة البنوك والمحلات والمنازل ,  وفى السنوات الأخيرة رأينا الابن الذى قتل أباه وأمه رحمة بهما من هذه الحياة ! وقتل الأم لزوجها وابنها إخلاصا واحتراما لعشيقها ! وقتل أحد الشباب لجدته طمعا فى مالها وكفى أجهزة الإعلام ووسائلها بما تقدمه لنا من روايات أجنبية , وأفلام هابطة , والعديد من المسلسلات العنف والقتل وغيرها .

وفى هذا الصدد نقول : إن رد الفعل لكل هذه المثيرات المأساوية كان العنف على مستوى العلاقات الأسرية منذ عهد هابيل وقابيل مرورا بصحية أبناء سيدنا يعقوب "اقتلوا يوسف أو إطرحوه أرضا " ووصولا إلى عصرنا هذا ..عصر العلم والتكنولوجيا والتنوير .. عصر تكنولوجيا العنف .

خامسا : أنماط من العنف على مستوى الأفراد

تختلف العلاقات وتباين بين الأفراد من منطلق مبدأ الفروق الفردية فى علم النفس , هذا ويرى الباحث أن موجات العنف قد زادت وسادت بين الأفراد فى مجتمعنا سواء كان العنف لفظيا أو بدنيا أو تصفية جسدية ومن أنماط العنف بين الأفراد ما نراه صباح مساء لدى أفراد جماعة الجيرة فى المسكن الواحد , فهناك بيوت لا يعرف الجيران بعضهم بعضا وكذلك الحال فى الشارع أو الحى , وفى العمل هناك الغيرة المهنية بين الأفراد وهى صورة من صور العنف , كما توجد سياسة دق الأسافين والوشايات والأحقاد والمكيدة والمؤامرات والغمز واللمز والنبذ والتعصب والجمود والانطوائية  والعدوانية , والميول السادومازوخية .

وفى وسائل المواصلات هناك السباق اللاإنسانى على المقاعد دون مراعاة لكبار السن أو المعوقين أو السيدات الحوامل , ويغلب التجهم والعبوس على وجوه المسافرين بدلا من التعارف والتعاون والاستمتاع بالأسفار والرحلات , إن هذا السلوك الهمجى أثناء ركوب الموصلات يسبب تأخير كل وسائل الموصلات والنقل من التاكسى حتى الطائرة فلم يعد هناك ثقة وكان رد الفعل الطبيعى التسابق على مقعد أو المكان بشكل أنانى وبطريقة صبيانية .

وفى ملاعب الرياضة هناك التراشق بالألفاظ البذيئة وخشونة المعاملة وغلظة النفوس , وجفاف الطباع

بينا اللاعبين والجمهور من جهة وبين الاعبين والحكم من جهة أخرى , وبرغم أن الرياضة أساسها روح التسامح والتعاون والمحبة واشاعة  الروح الرياضة بين المجتمع الإ أن  البعض لا يحلو  له إلا أتباع  سياسة العنف فى صورة الاعتداء بالأفاظ على الحكم وعلى المشاهدين أيضا ظنا منهم بأنه هكذا تكون روح الرياضة وفى دور العلم ومؤسساته من الحضانه الى الجامعة نشاهد مظاهر العنف اللفظى فى شكل السلبية أو اللامبالاة بين المعلم والتلميذ وكأن بين الاثنين ثأرا قديما , هذه المظاهر نشاهدها ونعيشها لدى الأعم الأغلب من العاملين فى مجال التربية والتعليم بسبب سوء التوافق فى الأسرة أو العمل أو السكن بالنسبة للعلم وغيره من الإداريين , ويعزى السبب الحقيقى لسوء الحالة الاقتصادية وضغوط الحياة المعيشية وتفشى القلق والاضطرابات  النفسية بين معظم الأفراد وما ينطبق على مجال العاملين فى التعليم ينطبق على كل مؤسساتنا ومرافقنا الإنتاجية والخدمية من مستشفيات , ومجمعات  استهلاكية وجمعيات زراعية رفية , ومجالس محلية شعبية ومكاتب بريدية وبنوك , وعيادات طبية , ومكاتب التأمينات الاجتماعية وغيرها وغيرها ولن أكون مبالغا إذا قلت بأن العنف وصل بوجهه الكالح ولهيبه اللافح إلى دور العبادة من مساجد وكنائس ولكن الله خير حافظ وهو الهادى إلى سبيل الرشاد ..

 اعلى الصفحة


 النشاط الحركى الزائد

المصحوب بالإندفاعية ونقص الانتباه لدى الأطفال

بقلم:

سليمان عبد الواحد يوسف

دكتوراه فى علم النفس التربوى –

جامعة قناة السويس وعضو رابطة

الأخصائيين النفسيين المصرية ( رائم)

 يُنظر إلى بعض الأطفال على أنه فوضوى .. مندفع .. عدوانى .. شقى .. غير مبال وهذا ما يجعله  موضع شكوى من المعلمين والوالدين , دون أن يعلموا أن هذا الطفل يعانى من النشاط الحركى الزائد , ولا يستطيع معه أن يسيطر على سلوكه واندفاعه وعدم انتباهه , ولا يمكن أن يبقى هادئا فى مكانه , بل يرغب وبشدة فى أن يمارس نشاط الجرى والقفز باستمرار وفى أى مكان : المنزل , المدرسة , الشارع دون هدف محدد وهذا يسبب قلقاً للآخرين ممن يتعاملون معه . ويكون هذا الاضطراب مصحوباً بضعف التركيز مع التشتت الذهنى مما يؤثر بالتالى على مستوى تحصيله الدراسى وعلاقاته الاجتماعية بالرغم من ذكائه . مع التنبيه هنا إلى أن بعض الأطفال قد يصابون بنقص الانتباه والتشتت فقط دون النشاط الحركى الزائد . كما أن ما يظهر على بعض الأطفال من النشاط الحركى المقبول غير المصحوب بنقص الانتباه والتشتت لا يعد اضطراباً .

 إن اضطراب النشاط الحركى الزائد تتعرض له نسبة غير ضئيلة من الأطفال . ومن الضرورى العناية بهم وعلاجهم . وفى السطور القادمة سوف نلقى الضوء على ذلك الاضطراب من خلال تعريفه وذكر أسبابه وطريقة علاجه وكيفية التعامل مع من يعانون منه من الأطفال بأساليب إرشادية مناسبة .

فالنشاط الحركى الزائد يعرف بأنه حركات جسمانية تفوق الحد الطبيعى المعقول . ويعرف أيضا ً بأنه سلوك اندفاعى مفرط وغير ملائم للموقف وليس له هدف مباشر , وينمو بشكل غير ملائم لعمر الطفل ويؤثر سلبياً على سلوكه وتحصيله ويزداد عند الذكور أكثر منه عند الإناث  .

وكثيراً ما يؤدى النضج والعلاج إلى التناقص فى النشاط خلال سنوات المراهقة , إلا أن اضطراب النشاط الحركى الزائد وضعف القدرة على التركيز قد يستمر خلال سنوات الرشد عند بعض الأفراد والذين يمكن تقديم العلاج لهم أيضاً .

الأعراض الظاهرة على الطفل ذى النشاط الحركى الزائد :

- الشرود الذهنى وضعف التركيز على الأشياء التى تهمه. 1

- عدوانى فى حركاته , وسريع الانفعال ومتهور , ومندفع دون هدف محدد .2

- سرعة التحويل من نشاط إلى نشاط آخر . وكأنه محرك يعمل دون توقف .3

- لايسطتيع أن يبقى ساكناً حيث يحرك يديه وقدميه , ويضايق تلاميذ الصف .4

- الشعور بالإحباط لأتفه الأسباب مع تدنى مستوى الثقة بالنفس .5

أسباب النشاط الحركى الزائد :

( أ) العوامل البيولوجية :

     إن للوراثة دوراً كبيراً فى حدوث مثل هذا الاضطراب حيث قد يتوارثه أفراد العائلة وهناك سبب آخر وهو نقص بعض الموصلات الكيميائية العصبية بالمخ مما يتسبب فى اضطراب النشاط الحركى الزائد . علماً بأن هذا النقص يتلاشى بالعلاج الدوائى .ِ

  كما أن نقص نضج المخ نفسه يؤدى إلى انخفاض فى النشاط المخى خصوصاً فى النصفين الكرويين بالمخ . وقد يكون من المسببات البيولوجية حدوث تلف بالمخ  نتيجة تعرض الأم لمواد ضارة أثناء الحمل مثل التدخين أو تعاطى بعض الأدوية , وأحياناً نتيجة للولادة قبل الأوان أو لعسر الولادة , مما ينتج عنه التلف لبعض خلايا المخ بسب نقص الأوكسجين .

(ب) العوامل الاجتماعية والنفسية :

وهى تشمل : عدم استقرار الأسرة , حيث تتعرض بعض الأسر لاضرابات اجتماعية ونفسية واقتصادية : تخل بالعلاقات بين أفرادها وتؤثر عليها ويكون الأطفل أكثر عرضة لنتائج هذا الاضطراب وسوء الظروف البيئية : مثل التلوث بالسموم والمعادن كالرصاص المؤدى لزيادة الحركة عند الأطفال , انتقال الطفل  إلى – بيئة جديدة كبيئة المدرسة دون تمهيد وتهيئة نفسية مما قد يسبب إضراب نقص الانتباه لذلك الطفل .

ويعرف نقص الانتباه وضعف التركيز على انه ضعف قدرة الطفل على التركيز فى شىء محدد خاصة أثناء عملية التعليم .

وقد يأتى هذا الاضطراب منفرداً , وقد يصحب بالنشاط الحركى الزائد والاندفاعية غير الموجهة , وتكون له مظاهر منها : القلق والاضطراب والتوتر والانطوائية والخجل والانسحابية , والابتعاد عن مواجهة الآخرين وقصر فترة الانتباه أثناء المهام المدرسية أو أثناء القيام بأى نشاط يحتاج إلى انتباه , وصعوبة متابعة التوجيهات والارشادات الموجهة إليه وكأنه لا يستمع إلى المتحدث .

علاج النشاط الحركى الزائد المصحوب بالاندفاعية ونقص الانتباه :

يتطلب علاج الأطفال المصابين بهذا الإضطراب التعاون بين كل من الطيب والوالدين والمعلم والأخصائى النفسى , وذلك من خلال الوسائل العلاجية الآتية :

أولا : العلاج الطبى (الدوائى ) :

ويتم ذلك فى العيادة الطبية حيث يفحص الطفل من قبل طبيب الأطفال أولا للتأكيد من سلامته السمعية وخلوه من الأمراض المعدية أو غيرها ومن ثم يحال إلى الطبيب النفسى أو طبيب الأمراض العصبية وهو بدوره يحصل على اكبر قدر ممكن من المعلومات عن طريق الوالدين والمدرسين والمرشد الطلابى ومن كل من له علاقة مباشرة فى التعامل مع الطفل .

وبعد التشخيص يمكن أن يصف له عقار ولا يستخدم إلا تحت إشراف الطبيب المختص .

ثانياً : العلاج السلوكى : ويشتمل على :

 (أ) تدعيم الإيجابى :

يتم ذلك من خلال تقديم معززات مادية ومعنوية لسلوك الطفل الإجابى .وذلك من خلال معززات رمزية مثل النجوم حال وقع السلوك المرغوب , ومن ثم يتم استبدال هذه المعززات الرمزية بمعززات عينية مثل النقود والهدايا .

(ب) العلاج السلوكى المعرفى :

ويسعى هذا النوع من العلاج إلى التعامل مع خلل سلوكى محدد مثل الاندفاعية , أو خلل معرفى مثل التشتت الذهنى  ( نقص الانتباه ) فيتم تدريب الطفل على تخطى هذه المشكلات .

إن أهم المشكلات التى تواجه الطفل المصاب بهذا الاضطراب هو نقص القدرة على السيطرة على المثيرات الخارجية , ولذلك يحتاج هذا الطفل غلى برنامج متكامل وفق الآتى:

المرحلة الأولى : تتضمن تأمين وتهيئة بيئة اجتماعية تقل بها المثيرات الخارجية , وخاصة خلال الجلسة التعليمية أو أداء الواجبات المنزلية .

المرحلة الثانية: تطبيق أساليب وفنيات العلاج السلوكى مثل التدعيم الإجابى والسلبى والعزل , حيث أن هذا الطفل يحتاج إلى معززات خارجية أكثر من غيره من الأطفال .

المرحلة الثالثة :تدريب الطفل على عملية الضبط والتنظيم الذاتى لسلوكه , حيث أن هناك مجموعة من الفنيات العلاجية لسلوك الطفل غير المرغوب فيه داخل الأسرة أو فى المدرسة , ولكن يتضافر جهود الجميع يصبح العلاج فعالا .

ثالثاً :التوجيه والإرشاد النفسى والتربوى : حيث يشمل على ما يلى :

-      توجيه وإرشاد الوالدين إلى كيفية التعامل داخل المنزل مع الطفل المضطرب , من خلال التعريف بهذا الاضطراب وطرق التعامل مع سلوك الطفل وأهمية تطبيق تعليمات الطبيب المختص وتوظيف الألعاب المناسبة فى ذلك .

توجيه وإرشاد المعلمين إلى كيفية التعامل مع الطفل داخل المدرسة .

- توجيهات عامة للمرشدين والآباء والمعلمين :

- عدم الحكم على الطفل بأنه مصاب باضطراب نشاط حركى زائد إلا بعد ملاحظته ومراقبته ( مدة لا تقل عن ستة أشهر ) للتأكد من وجود التشتت والعدوانية والسلوك المندفع المصحوب بنشاط مفرط ( غير عادى) يمارسه الطفل .

وذلك من قبل الولدين والمعلمين والمرشد الطلابى .

- الأخذ فى الاعتبار أنه قد يصاب بعض الأطفال بتشتت وضعف تركيز دون النشاط الحركى الزائد  لأسباب متعددة .

- يجب على الآباء مراجعة الطبيب المختص . وعلى المرشدين تحويل الطفل إلى وحدة الخدمات الإرشادية فى حال الشك بأنه يعانى من هذا الاضطراب بعد الملاحظة للوقت الكافى .

- عدم استثارة الطفل المضطرب حتى لا تزيد عدوانيته , حيث أن العدوانية هى السلوك الغالب عليه .

- إبعاد الأشياء الثمينة والخطرة والقابلة للكسر عن الطفل .

- يحتاج هذا الطفل إلى علاقة حميمة للتأثير فيه , وتوجيه سلوكه , مع التعزيز اللفظى والمادى بالثناء والمديح وتقديم مكافأة مادية له عندما يقوم بنشاط مقبول وهادف , ( وهذا يناسب الأطفال الأصغر سنا ).

- يحتاج هذا الطفل إلى الضبط لتعديل المواقف دون اللجوء إلى العنف أو الاستهزاء , ويمكن إجراء التعاقد التبادلى , حيث يتم الاتفاق  مع الفرد المضطرب ووالده أو معلمه على تقديم مكافآت فى مقابل التقليل من النشاط الزائد ( وهذا يناسب الأطفال الأكبر سناً والمراهقين ).

- يحتاج الطفل المضطرب إلى تدريب تدريجى ومستمر للجلوس على الكرسى دون حركة مفرطة أطول فترة ممكنة .

- تقسيم المهارات المطلوبة والواجبات إلى  وحدات أصغر لإنجازها وفق جدول منظم .

- تذكير الطفل بالعودة إلى عمله الذى يقوم به فى المدرسة أو فى المنزل مع أهمية تطبيق نظام ثابت من المتوقع أن يستطيع الطفل تطبيقه بدقة , مع ضرورة التعزيز الفورى , وأن ينفذ وفق خطوات سهلة وواضحة وقليلة .

- مراعاة أن  اللعب مع شخص أو شخصين أفضل من اللعب مع مجموعة .

- توجيه الطفل إلى الألعاب الهادئة والمفيدة بشكل عام .

- إن هذا الاضطراب يؤثر  على مستوى التحصيل الدراسى للطفل . ولكن يتضافر الجهود بين المدرسة والمنزل يمكن الأخذ بيد الطفل إلى بر الأمان بأذن الله رب العباد تبارك وتقدس

 اعلى الصفحة


مفهوم الانتماء من منظور نفسى إجتماعى

بقلم :

أحمد شادى

عضو بالجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

     باللغة الآنجليزية .Belonging بداية عند تناولنا للمعنى اللغوى للانتماء سنجد أنه يقابل مصطلح  Belong وهو مشتق من الفعل

ولا بد أن يتمتع المنتمى بصفات إجتماعية معينة من أجل الاندماج فى جماعة ما  والانتماء هو المعنى العكسى للاغتراب .

ولقد تناول علماء النفس مفهوم الإنتماء لحاجة  من الحاجات النفسية وقد توصل أحد العلماء إلى أن الانتماء " حاجة تربط بالعمليات الفسيولوجية الكامنة فى المخ وتستثار داخلياً أو خارجياً فتؤدى إلى نشاط من جانب الكائن ويستمر النشاط حتى يتغير الموقف " ويرى علماء آخرون أن الانتماء حاجة من الحاجات الظاهرة فهى تعتبر عن نفسها فى السلوك حركى كما أنها تعمل فى إطار الجماعة ولا تعمل منفردة .هذا وقد انحصرت النظرة الى الانتماء حاجة اجتماعية .

ويعتبر الانتماء من العوامل الهامة التى تساعد على تماسك الجماعات والأفراد وتزيد من استقرارهم وإشباع الحاجة إلى الانتماء يؤدى إلى استقرار الجماعات وتنظيماتها المختلفة , ويربط هنا العالم " لويس كامل مليكة" بين الانتماء والتماسك , إذ يرى أن الانتماء من المفاهيم التى تقترب من مفهوم التماسك , والتماسك يعنى القوة التى تعمل للتأثير على أعضاء كل جماعة ليستمروا بداخلها.

ويرى البعض أنه لكى يسلهم سكان المجتمع فى تحسين أحوال مجتمعهم لابد أن يتوفر لديهم الشعور الكامل بالمسئولية الاجتماعية ولن يتوفر ذلك إلا إذا كان شعورهم بولائهم لمجتمعهم قوياً .

وإذا تناولنا مفهوم الانتماء من وجهة نظر الخدمة الاجتماعية , فسوف نجد أن هناك تأكيدا على دور الخدمة الاجتماعية فى تنمية  الشعور بالانتماء واعتبار ذلك هدفا من أهدافها لأن أهداف عملية تنظيم المجتمع هو التنمية دوافع الإنسان نحو الاعتزاز بالانتماء إلى جماعة والإحساس بالمسئولية نحوها , والشعور بالرضا الذى ينبع من التعاون مع المجموعة , وبعد أن استعرضت هذا الجزء البسيط من مفاهيم الانتماء أرجو أن  استعرضت هذا الجزء البسيط من المفاهيم الانتماء أرجو أن أبعث برسالة إلى كل شاب فى مجتمعنا .

صديقى الشاب لابد أن تعرف جيداً أن الانتماء ليس أننى أشجع بلدى فى مباراة أو أننى أشجع مغنى مصرى فى دولة أخرى ولكن الانتماء إلى وطنك شىء كبير ومفهومه كبير أرجو منكم أيها الشباب فهم هذه الكلمة جيداً وهى كلمة "الانتماء"

اعلى الصفحة


مع أساس من الأسس التربوية

فى الإسلام وتطبيقاتها العلمية

بقلم :

د . محمد إبراهيم نصر

رئيس مجلس إدارة جمعية

مدينة نصر لخدمة المجتمع

من واجبنا الآن ونحن نرى الشيوعية تنهار , والرأسمالية تتصدع أن نعيد النظر فى مسارنا التربوى , ومناهجنا الدراسية , ونبحث فى نظمنا القانونية والدستور , ونحاول التعرف على الثغرات التى نفذ منها الخلل الاجتماعى , وتسرب منها العجز فى الإنتاج , والتخلف المشين فى الاقتصاد , وسوء الإدارة , والفساد فى الذمة , وتغلغل الرشوة والمحسوبية , ومحاسبة من يسرق البيضة والمليم , والتغاضى عمن يسرق الملايين والكلام النظرى عن التلوث وترك كل ما يسببه فى القرية وفى المدينة , فى الحارات والشوارع العامة , والعادم المنبعث من القاطرات الكبيرة , والدخان المتصاعد من فوهات المصانع , والبرك والمستنقعات التى تملأ الشوارع ,والنفايات التى تتطاير من العربات التى تجرها الحمر المستنفرة والمصاريف غير المغطاة , وغير ذلك من آلاف المظاهر التى تملأ حياتنا بالسموم ومظاهر التشوة التى لم يخل منها فرد ولم تنج منها جماعة ناهيك ما يحدث من طرق الغش الفردى والجماعة وطرق الاعتداء واللصوصية ..إلى أخر مظاهر الانحراف .. كل ذلك يدعونا إلى وقفة متأنية لنعيد صياغة أساليبنا التربوية من جديد على ضوء المبادىء الإسلامية الراسخة , والتعاليم العظيمة التى أهملنا ها حينا من الزمن , واستعضنا عنها بمبادىء من أروبا وأمريكا , والدول الشيوعية , وهى مبادىء لا تليق بأمة حباها الله بالإسلام , وأغرها بالقرآن , وكرمها بالرسول الخاتم الذى كان خلقه القرآن .

لقد آن الأوان ونحن نرى صروح الشيوعية تنهار , والنظم الرأسمالية تتداعى أن تسترجع أسس التربية فى الإسلام ونجعل منها مناهجنا الدراسية وأسسنا الاقتصادية , وتوجهاتنا الاجتماعية , وقواميسنا النفسية , وإليكم بعضا من هذه الأسس تعضدها الآيات القرآنية , وتظاهرها الأحاديث النبوية التى وردت فى شأنها فلعل وزارة التربية وهى المسئولة عن تنشئة الأجيال تلتفت إليها شكلا وموضوعا , لا شكلا فقط .

المبدأ الأول : تحديد المسئولية

فكل إنسان فى الإسلام مسئول عن عملة ومجزى به , لم ينج من هذه المسئولية أحد كائنا من كل ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) فالأمور  تقاس بدقة , وبموازين عادلة , ويجزى المحسن على إحسانه خيرا ويجزى المسىء على شروره شرا , لا يفر من هذا الحساب وزير ولا خفير ولا ينجو منه رئيس ولا مرءوس " فوالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها " وعمر ابن الخطاب يفهم هذه المسئولية , ويعرف حدودها , فيقول , " والله لو أن بغلة عثرت بالعراق لكنت مسئولا عنها لأننى لم أمهد لها الطريق " ويحمل الدقيق على ظهره إلى المحتاج ويقول لمن أراد أن يحمله عنه " إنك لن تحمل عنى أو زارى يوم القيامة " ولو أننا أخذنا بهذا المبدأ فى التربية أجيالنا فعودنا الطفل منذ نشأته على تحمل المسئولية , وعلى محاسبته الدقيقة عما يصدر منه لكان الحال غير الحال ..ولو أننا حاسبنا الوزراء والرؤساء على أعمالهم وسلوكهم لا ستقام الأمر ووجد الناس القدرة الصالحة أمامهم " فالله يزرع بالسلطان ما لا يزرع بالقرآن " .

حاكموا الوزراء إذا أخطأوا , طالبوا الرؤساء بإبراء ذممهم المالية , انشروا على الناس فى الصحف والمجلات مخصصاتهم السرية , احرصوا على طهارة الحاكم , ولا تخصوه بامتيازات فكيفيه شرف ورفعة أن صار فى المقام القدوة والصدارة , فلا يسره أن يرى زفه المنافقين فى دنياه وعذاب الله فى أخراه , ولا ينفعه أن يستقبل استقبال الفاتحين , ويشيع عند خروجه من الحكم أو بعد رحيله تشييع السارقين المارقين .

واستمعوا فى ذلك إلى قول الله تعالى " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم – ساء ما يحكمون " ونختم الآيات بقوله تعالى .." ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " ((الجاثية 21 – 22 ))ويقول تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى  وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيئان ولو كان ذا قربى " . " من كفر فعلية كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون " ((الروم : 44 , 45 )).

" من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " (( غافر 40 ))

السؤال التربوى الهام : ما أثر هذا المبدأ فى نشأة الطفل ؟

والإجابة نوجزها فى أن تحمل المسؤولية , وتحديدها , ووضوحها يخلق فى الطفل بل وفى التعلم بصفة عامة إحساسا بأهمية , وشعورا بأهمية العمل الذى يؤديه , وذلك يساعده على تكوين شخصيه السوية بين زملائه . ويتحقق هذا المبدأ بالمتابعة الدقيقة الواعية , والمراجعة المسئولة لعمه وتقييم هذا العمل بالميزان الدقيق وقد هالنى ما رأيته فى إحدى المدارس مع تلميذتها فى الصف الأول الابتدائى , ففى مراجعتها لأعمال التلميذة وتقديرها مرة تعطيها درجة هابطة جدا , ومرة أخرى تعطيها درجة عالية جدا لا تتفق مع عملها وجهدها , وتسأل التلميذة البريئة فتقول :إننى فى المرة الأولى كنت أتكلم مع زميلتى , وفى المرة الثانية جلست من غير أن أتكلم , فالدرجة المعطاة لم تكن على التلميذة فى المرتين وإنما على سلوكها ,وللسلوك درجة خاصة تختلف عن درجة