الجمعية العالمية الاسلامية للصحة النفسية ***   مستشفى ابو العزائم للطب النفسى   ***    الموسوعة النفسية   ***  مجلة النفس المطمئنة   ***   العيادة النفسية   ***   والمزيد  ـ ـ ـ

الامراض النفسية



مرض القلق
الوسواس القهرى
مرض الاكتئاب
مرض الفصام
الاضطراب الوجدانى
مرض الصرع
التخلف العقلى
اضطراب التعلم
اضطراب الذاتوية

المشاكل الجنسية

أمراض الطفولة

الغيرة
السرقة
الكذب
نوبات الغضب

مشاكل النوم

 

مشاكل المرأة

سيكلوجية الحمل

سيكلوجية النفاس

سيكلوجية الامومة
ذهان ما بعد الولادة

كدر ما قبل الدورة

المرأة والاكتئاب

المرأة والطب النفسى

 



مواقع مفيدة



احوال الطقس
اذكار اليوم والليلة
وكالة الانباء الاسلامية
موقع ا. عمرو خالد
اسلام اون لاين
دليل المواقع الاسلامية
جريدة الاهرام



مجلة النفس المطمئنة

 
 
التعليم السلطوي

دكتور \ محمد المهدي

رئيس قسم الطب النفسي

جامعة الأزهر – فرع دمياط


كنت أتصور أن هناك ما يسمى بالتربية السلطوية في العالم العربي , وهي تربية تقوم على السلطة الأبوية والمدرسية وتلغي خيارات الأبناء , وتعطي قيمة عليا للطاعة والانقياد بينما تستنكف التفكير والإبداع والتجديد , وتجعل أقوال الآباء والأجداد مقدسة بينما أفكار الأبناء والمعاصرين مدنسة .
إلى أن حضرت اجتماع مجموعة "نفسانيون من أجل الثورة" في يوم 23\6\2011م حيث كنا نبحث ملف التعليم , وماهو مطلوب فيه بعد قيام الثورة المصرية في 25 يناير وحضر الإجتماع خمسة عشر خبيرا وخبيرة في المجالات النفسية والتعليمية كلهم من المصريين إضافة إلى السيدة ليسلي وايتننج (خبيرة تعليم إنجليزية) والسيدة ديدي (خبيرة تعليم روسية) , وتطرق النقاش إلى جذور فكرة التعليم السلطوي ومظاهره وتداعياته .
وهذا يعود إلى 1800 ميلادية وما بعدها في بروسيا , حسب ما رصده John Gatto الكاتب وخبير التعليم , والذي رأى أنه بعد الهزيمة المهينة لجيش إمبراطورية بروسيا على أيدي جيوش نابليون , اجتمع جنرالات الجيش لمعرفة سبب الهزيمة , فكان تفسيرهم أن الجنود كانوا يفكرون لأنفسهم أكثر من اللازم وكانوا لا يطيعون الأوامر . لذلك قرر علماء التربية والسلوك بتوجيه من الخبراء العسكريين تصميم منظومة تعليمية تهتم بغرس المعلومات المطلوبة , وتنشئة مواطنين ملتزمين بالطاعة للسلطة السياسية ليكونوا فيما بعد جنودا مطيعين في الجيش الإمبراطوري .
وكانت الدراسة عبارة عن موضوعات متقطعة ومجزأة تعطى في صورة حصص يقطعها جرس المدرسة كل ساعة , وكانت المكافآت تعطى للحفظ , ويتعود الطالب على الخضوع لسلطة المدرس والناظر وإدارة المدرسة (كما كان يخضع لسلطة الأبوين من قبل) , وبهذا يمكن تحويله إلى مواطن ذلول تتشكل اتجاهاته وقناعاته بواسطة سلطة الدولة ووسائل الدعاية الموجهة .

 


وانتقلت هذه السياسة في التعليم إلى بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بواسطة العلماء السلوكيين الألمان والذين شكلت أفكارهم جذورا لمعهد تافيستوك Tavistock التعليمي في لندن , والذي تفرع منه معهد هندسة المجتمع Social Engineering Institute .
وأصبح معهد تافيستوك مسئولا عن تصنيع الرأي العام وتشكيل الوعي لقبول الأنظمة واللوائح والممارسات وذلك من خلال وسائل غسيل مخ جماعية , والتحكم في النشاط العقلي , والبرمجة الإجتماعية , والسيطرة على المجموعات من خلال إحداث حالة من الرعب يسهل على الناس فيها قبول الأفكار المطلوبة . ولهذا المعهد المذكور تأثير هائل في الولايات المتحدة حيث تسربت أفكاره ووجدت أرضا خصبة من خلال معاهد ومراكز أبحاث شهيرة مثل كارنيجي وروكفلر وستانفورد ومورجان , ولم تكن تلك المعاهد الأمريكية معنية بالجانب العسكري بقدر ما كانت معنية بزيادة الإنتاج وتكوين الثروات طبقا لمفاهيم النظرية الرأسمالية الغربية , ووسيلتها لذلك مواطنين مطيعين وملتزمين بتعليمات الإدارة التزاما حرفيا , ولا مانع من توفير بعض السعادة لهم من خلال الرفاهية المادية وأنماط الحياة الإستهلاكية والترفيهية . وهكذا أصبحت تلك المعاهد هي البوابة الخلفية لتصنيع المقررات الدراسية في كثير من دول العالم , وهي ترسخ لوجود نخبة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية تحرك الجماهير (المستعبدة في سعادة أو في قهر) لتبقى هذه الفجوة بين السيد والعبد في أشكال عصرية .
النتيجة في النهاية هي إنتاج "مواطنين صالحين" (بالمعني السياسي الانتهازي للكلمة) لا يملكون إلا الطاعة والإستجابة لأوامر النخبة , وهم قابلين للإيحاء والإستهواء والاستلاب تحت تأثير آلات الدعاية الإعلامية السلطوية , وهم غير قادرين على التفكير الحر المبدع بعد أن ملأت الآلة التعليمية رؤوسهم بمعلومات وتعليمات محددة تقلص من طموحاتهم وتطلعاتهم , وهم فارغين تماما من المعاني الكلية على المستوى الأسري والإجتماعي والإنساني والأخلاقي والديني والروحي , هم فقط آلات إنتاجية أو أصوات انتخابية أو كائنات استهلاكية .
وأخيرا من فضلك راجع السياسة التعليمية في مصر والعالم العربي ثم أعد قراءة الموضوع من بدايته .

         دكتور \ محمد المهدي
 


أعلى الصفحة

تقييم الموضوع:

 ممتاز

 جيد جداً

 جيد

 مقبول

 ضعيف

العنوان الالكترونى (اذا اردت التواصل)

 

إضافة تعليق:

 

 

 للاطلاع على الإجابات الأخرى اضغط هنا

 

 

المشرف على الواحة

 د.محمود أبو العزائم

مستشار الطب النفسي

 
الصفحة الرئيسية

مستشفى أبو العزائم

مجلة النفس المطمئنة

الموسوعة النفسية

العيادة النفسية

مشاكل الادمان

مشاكل الطفولة

مشاكل الشباب

مشاكل المرأة

الموسوعة الطبية

البحث
مشاكل القراء
الرد على أسئلة القراء

 

مستشفيات

د.جمال أبو العزائم

 للطب النفسي

 

 

دليل المواقع النفسية العربية